
تحول مفاجئ: عملاق فرنسي يتخلى عن استراتيجية حيازة البيتكوين.. هل هي إشارة تحذير للسوق؟
في خطوة مفاجئة هزت أوساط المستثمرين والشركات، أعلنت شركة سيكوانس كوميونيكيشنز (Sequans Communications) الفرنسية المتخصصة في أشباه الموصلات، عن تصفية كامل حيازاتها من البيتكوين والتخلي عن استراتيجيتها في إدارة الخزانة عبر الأصول الرقمية. هذا القرار يأتي بعد أقل من عام على إعلانها الحماسي لاعتماد البيتكوين، في فترة شهدت انخفاضًا في سعر العملة الرقمية الرائدة بأكثر من 30%.
كانت الشركة الفرنسية قد أعلنت في يونيو 2025 عن تبني استراتيجية الأصول الرقمية، واصفةً البيتكوين بأنها "أصل رئيسي واستثمار طويل الأمد وجذاب". لكن منذ ذلك الحين، تراجع سعر البيتكوين من حوالي 105,419 دولارًا إلى 72,780 دولارًا، مما شكل ضغطًا كبيرًا على تقييم حيازات الشركة. وفي إعلانها الأخير، أفادت سيكوانس بأنها تمتلك 658 بيتكوين، بقيمة تقدر بنحو 48 مليون دولار وقت النشر، وأنها "غير مقيدة بالكامل" وستقوم بتسييلها تدريجيًا.
ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في إطار إعادة تركيز سيكوانس على أعمالها الأساسية في نمو أشباه الموصلات لإنترنت الأشياء (IoT). واللافت في الأمر أن أسهم الشركة المتداولة في بورصة نيويورك، والتي كانت قد خسرت أكثر من 75% من قيمتها منذ يونيو الماضي، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بأكثر من 14.5% في تعاملات الصباح عقب الإعلان عن هذا القرار. هذه الاستجابة الإيجابية من السوق التقليدي تثير تساؤلات حول مدى تقبل المستثمرين للشركات التي تتبنى استراتيجيات جريئة في عالم العملات الرقمية.
على النقيض، تستمر شركات أخرى في تعزيز حيازاتها من البيتكوين. ففي الولايات المتحدة، أعلنت شركة مايكروستراتيجي (MicroStrategy) عن شراء بقيمة 2 مليار دولار من البيتكوين في مايو، رافعةً إجمالي حيازاتها إلى 843,738 بيتكوين. وفي فرنسا أيضًا، أعلنت شركة كابيتال بي (Capital B) الأسبوع الماضي عن شرائها أكثر من 15 مليون دولار من البيتكوين، لترفع إجمالي حيازاتها إلى 3,135 عملة، إلا أن سعر سهمها تراجع بنسبة تزيد عن 16% منذ ذلك الحين.
إن قرار سيكوانس كوميونيكيشنز يقلص عدد الشركات الأوروبية المتداولة علناً التي تستثمر في البيتكوين والعملات المشفرة إلى 40 شركة. هذه التباينات في الاستراتيجيات وردود فعل السوق تسلط الضوء على الطبيعة المتقلبة والمحفوفة بالمخاطر للاستثمار المؤسسي في الأصول الرقمية، وتؤكد على أهمية الرؤية الواضحة والتوقيت الحكيم لأي شركة تسعى لدخول هذا المضمار.
0 تعليقات