
في خضم موجة من الانتقادات المتزايدة التي طالت دور مؤسسة إيثيريوم (Ethereum Foundation) في النظام البيئي للعملة، خرج المؤسس المشارك فيتاليك بوتيرين ليدافع بقوة عن رؤية المؤسسة، مؤكداً التزامها بالحياد ورفضها للضغط المطالب بتدخلها لدعم أسعار العملة أو تكثيف حملاتها التسويقية.
مؤسسة إيثيريوم: الحياد أولاً وقبل كل شيء
أوضح بوتيرين أن مؤسسة إيثيريوم ستواصل التركيز على المبادئ الأساسية التي تأسست عليها، والتي تشمل تعزيز مقاومة الرقابة، وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر، وإجراء الأبحاث طويلة المدى، وتأمين الأمن السيبراني، ودعم اللامركزية لبروتوكول إيثيريوم. هذه المبادئ، كما أشار، تم تحديدها بوضوح في وثيقة تفويض المؤسسة الصادرة في مارس 2026.
وقد جاءت تصريحات بوتيرين لترد على المطالبات بضرورة اتخاذ المؤسسة دوراً أكثر نشاطاً في السوق، خاصة بعد أن شهدت عملة الإيثيريوم انخفاضاً ملحوظاً في سعرها، الذي يقل حالياً بأكثر من 50% عن أعلى مستوى تاريخي لها، بالإضافة إلى بيع كبار حاملي العملة لمراكزهم ومغادرة شخصيات بارزة للمؤسسة.
ملكية ضئيلة والتزام بالاستقلالية
لتعزيز حجته حول حياد المؤسسة واستقلاليتها، كشف بوتيرين أن مؤسسة إيثيريوم لا تمتلك سوى حوالي 0.16% من إجمالي عملات الإيثيريوم المتداولة. هذا الرقم يعتبر ضئيلاً للغاية مقارنة بالمؤسسات الأخرى للبروتوكولات المشابهة، والتي غالباً ما تحتفظ بنسب تتراوح بين 10% و50% من إمدادات عملاتها الأصلية. هذا التوجه يؤكد أن المؤسسة لا تسعى للتأثير المباشر على سعر السوق، بل تركز على البنية التحتية والتطوير.
وأضاف بوتيرين أن المؤسسة تسعى إلى تعزيز الأمن السيبراني لإيثيريوم وقاعدة أكوادها، ولكنها لا تهدف إلى التنافس مع السلاسل عالية الإنتاجية أو الوصول إلى مليون معاملة في الثانية، مما يعكس رؤية بعيدة المدى تركز على الجودة والاستقرار وليس على الأرقام السريعة.
الاستدامة والبحث: رؤية للمستقبل
بالإشارة إلى "الخطيئة الأصلية" لإيثيريوم بعدم الأخذ في الاعتبار جوانب "tokenomics" مع كل خطوة منذ تحديث Dencun، والذي أدى إلى انخفاض كبير في رسوم الشبكة لطبقات الطبقة الثانية وبالتالي انخفاض إيرادات الطبقة الأساسية، أكد بوتيرين أن المؤسسة ستركز على "الاستدامة" وستعمل على تمديد أموالها لتمويل الأبحاث. هذا يعني ضمناً أنها ستبيع كميات أقل من الإيثيريوم في المستقبل.
وفي خطوة تعكس هذه الاستراتيجية، قامت المؤسسة في مايو الماضي بسحب 21,270 عملة إيثيريوم من منصة Lido للستاكينغ السائل، كجزء من استراتيجية الخزانة الخاصة بها. وعلى الرغم من أن سحب العملات يعني أنها لن تولد عوائد للمؤسسة، إلا أنه ليس تأكيداً على بيع هذه العملات، بل هو جزء من إدارة أصولها لضمان استمرارية تمويل الأبحاث والتطوير على المدى الطويل.
خاتمة: رؤية واضحة لمستقبل إيثيريوم
تؤكد تصريحات فيتاليك بوتيرين على أن مؤسسة إيثيريوم تظل وفية لمهمتها الأساسية كحاضنة تكنولوجية ومركز بحثي لبروتوكول إيثيريوم، بدلاً من أن تكون كياناً موجهاً نحو السوق. هذه الرؤية قد لا ترضي جميع المستثمرين الذين يتطلعون إلى مكاسب سريعة، لكنها ترسخ مكانة إيثيريوم كمنصة لامركزية ومقاومة للرقابة، وهو ما قد يكون أكثر أهمية لاستدامتها ونجاحها على المدى البعيد في عالم العملات الرقمية المتطور.
0 تعليقات