إيثيريوم في مفترق طرق: هل تعيد الحيتان الأمل رغم عواصف خروج الصناديق؟
شهدت عملة إيثيريوم (ETH) نهاية شهر مايو 2026 على انخفاض بنسبة 12.6%، وهو ما يشكل مفاجأة للكثيرين، خصوصاً بعد أن كان شهرا مايو في عامي 2024 و2025 شهراً أخضراً ومزدهراً للإيثيريوم. يأتي هذا التراجع مدفوعاً بتدفقات خارجة كبيرة من صناديق تداول الإيثيريوم الفورية (ETFs) بلغت 401.62 مليون دولار أمريكي. في ظل توقعات بأن يكون شهر يونيو تاريخياً شهراً ضعيفاً للإيثيريوم، يواجه السوق الآن معركة بين ضغط البيع من الصناديق وعلامات واعدة لتراكم العملة من قبل كبار المستثمرين (الحيتان) والمحتفظين بها على المدى الطويل.
رياح معاكسة: تدفقات الصناديق والموسمية التاريخية
كان شهر مايو 2026 من المفترض أن يكون أحد أقوى أشهر إيثيريوم، بعد أن سجل مكاسب بنسبة 24.7% في 2024 و41.1% في 2025. لكن تدفقات صناديق الإيثيريوم الفورية في الولايات المتحدة التي بلغت صافي 401.62 مليون دولار خارجة، تفسر هذا التراجع المفاجئ. هذا الرقم يمثل ثالث أكبر تدفق شهري خارج منذ أواخر عام 2025. لقد أظهرت بصمة تدفقات الصناديق تأثيراً واضحاً على أداء إيثيريوم خلال عام 2026، حيث ارتبطت التدفقات السلبية بانخفاض الأسعار، والعكس صحيح.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الموسمية التاريخية إلى ضعف محتمل في يونيو. فمنذ عام 2016، بلغ متوسط عائد الإيثيريوم في يونيو -6.74%، بمتوسط وسيط قدره -5.65%. لم يغلق شهر يونيو باللون الأخضر سوى ثلاث مرات فقط خلال عقد من الزمان. السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان نزيف صناديق المؤشرات المتداولة سيستمر في يونيو أم سيتوقف لفترة كافية للسماح للنموذج الفني بالانتعاش.
بارقة أمل: تراكم الحيتان والمحتفظين على المدى الطويل
على الجانب الآخر من دفتر الأوامر، تلوح في الأفق إشارات إيجابية. لم يتردد كبار مستثمري إيثيريوم (الحيتان) في الشراء. وفقاً لبيانات Santiment، ارتفع المعروض الذي تحتفظ به حيتان إيثيريوم (باستثناء البورصات) من 124.15 مليون إيثيريوم في 1 مايو إلى 125.17 مليون حالياً. هذا يمثل تراكماً ثابتاً بقيمة تزيد عن 2 مليار دولار، حتى مع انخفاض السعر بنسبة 12% خلال نفس الفترة. لقد حققت الحيتان بعض الأرباح على طول الطريق، لكنها أضافت المزيد على صافي مقتنياتها.
تُظهر أداة Glassnode Hodler Net Position Change، التي تتتبع تراكم وتوزيع حاملي العملة على المدى المتوسط والطويل، صورة أوضح. لقد ظل المؤشر أخضر بشكل مستمر منذ 24 فبراير، وازداد حجمه منذ منتصف مايو. هذا يتناقض بشكل حاد مع فبراير 2026، عندما تراجعت قناعة حاملي العملة، مما أدى إلى انخفاض الإيثيريوم بنسبة 19.6% في ذلك الشهر. يشير هذا التباين إلى أن حاملي العملة على المدى الطويل قد يتعاملون مع هذا الانخفاض الأخير كفرصة للشراء بدلاً من الخروج بدافع الذعر.
التحليل الفني: ارتداد محتمل داخل نمط هبوطي
على الرسم البياني ذي اليومين، يُظهر التحليل الفني لإيثيريوم منذ أواخر مارس تشكلاً واضحاً لنمط الكوب المقلوب (Inverted Cup). بلغ ذروة هذا الكوب في منتصف أبريل، ومنذ ذلك الحين انخفض السعر عائداً إلى المستوى الذي بدأ فيه النمط، ليكمل شكل القبة الهبوطي. إذا حدث ارتداد من هنا، فسيشكل في الغالب مقبض نمط الكوب والعروة المقلوب (Inverted Cup-and-Handle)، وهو نمط استمراري ذو توجه هبوطي. الارتداد القصير داخل هذا الهيكل لا يقلب الفرضية الأوسع، حيث لا يزال النمط يشير إلى الأسفل بعد تشكيل المقبض.
الداعم الفني الوحيد لحالة الارتداد هو تباعد صعودي خفي (Hidden Bullish Divergence) يتطور بين السعر ومؤشر القوة النسبية (RSI). بين 28 مارس و27 مايو، تقترب إيثيريوم من تشكيل قاع أعلى بينما يشكل مؤشر القوة النسبية قاعاً أدنى. عادة ما يسبق التباعد الصعودي الخفي في الاتجاه الهبوطي ارتداداً تصحيحياً (relief bounce)، وليس انعكاساً للاتجاه. يتأكد هذا التباعد إذا تشكلت شمعة الإيثيريوم التالية على الرسم البياني ذي اليومين فوق 1,964 دولاراً.
يتفق النمط والتباين على الاتجاه على المدى القصير ويختلفان في الحجم. من المرجح حدوث ارتداد، خاصة مع دعم تراكم الحيتان والمحتفظين. ولكن الصورة الأكبر تبقى معقدة وتتطلب مراقبة دقيقة.
0 تعليقات