في تحذير مدوٍ قد يُعيد إلى الأذهان ذكريات الأزمة المالية العالمية عام 2008، أطلق الخبير الاقتصادي الشهير جيريمي غرانثام، الشريك المؤسس لشركة GMO وصاحب التنبؤات الصائبة للفقاعات السوقية السابقة، صافرة إنذار جديدة. يرى غرانثام أن فقاعة الذكاء الاصطناعي قد دفعت الأسهم الأمريكية إلى مستويات تقييم هي الأعلى في تاريخ الولايات المتحدة، مما قد يُمهد الطريق لانهيار وشيك يصل إلى 70%.
تحذير من فقاعة الذكاء الاصطناعي وتأثيرها
أكد غرانثام، المعروف بتحليلاته الجريئة، أن نسبة السعر إلى الأرباح (P/E) في السوق تجاوزت 60% منذ عام 2010 مقارنة بالقرن الماضي، ويربط هذا الارتفاع بالسياسات النقدية السهلة. ورغم إقراره بأن الذكاء الاصطناعي تقنية تحويلية، إلا أنه يرى أن الثقة شبه العالمية في هذه التكنولوجيا قد غذت استثمارات مفرطة وخطيرة، مردداً بذلك مخاوف متزايدة في وول ستريت بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي. نموذج الفقاعات الخاص به يشير إلى أن كل ذروة مضاربة سابقة تعود في النهاية إلى متوسطها الطبيعي، وهذا الارتداد قد يعني انخفاضاً أقرب إلى 70% منه إلى 50% في الأسهم الرابحة الكبرى، مع إمكانية حدوث ذلك في غضون أسبوعين إلى عامين.
تداعيات محتملة على سوق الكريبتو
لا يقتصر تأثير انهيار محتمل بهذا الحجم على سوق الأسهم وحده. فمع تزايد ارتباط بيتكوين (BTC) بأسهم التكنولوجيا، فإن أي تحرك كبير نحو "تجنب المخاطر" (risk-off) عادةً ما يضرب سوق العملات الرقمية أولاً وبشدة. وقد بدأت بوادر هذا الضغط بالظهور، حيث سجلت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs) في الولايات المتحدة تدفقات خارجة قياسية بلغت 6.35 مليار دولار خلال منتصف يونيو، بينما كان تداول بيتكوين بالقرب من 59,663 دولارًا خلال هذا التراجع.
من المثير للاهتمام أن غرانثام نفسه يرفض العملات المشفرة، مكرراً وجهة نظره بأنها لا قيمة لها وتتجه نحو الصفر. ومع ذلك، فإن تحذيراته تحمل ثقلاً كبيراً بالنظر إلى سجله الحافل في التنبؤ بالأزمات، مثل ذروة فقاعة الدوت كوم في عام 2000 والتحذير من فقاعة الإسكان الأمريكية في عام 2007. نصيحته الحالية تفضل الأسهم غير الأمريكية والسندات والمعادن الثمينة على الأسماء الأمريكية الباهظة.
وجهات نظر متباينة ومستقبل سوق الكريبتو
لا يشارك الجميع هذا القلق. فالمتفائلون يشيرون إلى أن قادة الذكاء الاصطناعي اليوم يحققون أرباحًا حقيقية، على عكس العديد من شركات عصر الدوت كوم. وقد وصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بأنه نشاط اقتصادي حقيقي، وليس مجرد مضاربة.
سواء ثبت أن غرانثام كان مبكراً في تحذيره أو على صواب، فإن سجله يعني أن قلة من المستثمرين سيستبعدون تحذيره تمامًا. بالنسبة لحاملي العملات المشفرة، فإن الخلاصة هي أن مصير بيتكوين يعتمد بشكل كبير على مدى استمرارية رهان الذكاء الاصطناعي. الجولة القادمة من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي ستكون الاختبار الحقيقي لمدى تبرير هذا التفاؤل.
نصيحة للمستثمر السعودي: في ظل هذه التحذيرات، يُصبح من الأهمية بمكان مراقبة التطورات العالمية عن كثب، وتنويع المحافظ الاستثمارية، وعدم الانجراف وراء موجات المضاربة. استشر الخبراء وابقَ على اطلاع دائم لقرارات استثمارية حكيمة.
0 تعليقات