عملاق وول ستريت يحذر: هل بيتكوين مجرد فقاعة وهمية؟


في عالم مليء بالتقلبات والابتكارات المتسارعة كالعملات الرقمية، تبرز أصوات الخبراء والمحللين كبوصلة للمستثمرين. ومع ذلك، تأتي بعض التحذيرات لتثير عاصفة من الجدل وتضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل هذه الأصول. مؤخراً، أطلق جيريمي غرانثام، الشريك المؤسس لشركة GMO والمستثمر الأسطوري الذي تنبأ بانهيار فقاعة الدوت كوم عام 2000 وأزمة الإسكان عام 2008، تصريحات نارية وصادمة حول عملة البيتكوين (BTC).

وصف غرانثام البيتكوين بأنها "آلية مضاربة عديمة الفائدة"، وتوقع أن تتضاءل قيمتها تدريجياً على مدى العقود القادمة. بنى هذا الاستراتيجي المخضرم نقده اللاذع على ثلاثة إخفاقات رئيسية يراها في العملات المشفرة بشكل عام والبيتكوين على وجه الخصوص:

  • غياب العائد: لا تدفع البيتكوين أي عائد للمستثمرين، على عكس الأسهم التي توفر أرباحاً أو السندات التي تقدم فوائد.
  • عدم استقرار القيمة: لا تحتفظ بقيمة مستقرة، مما يجعلها أداة غير موثوقة لحفظ الثروة على المدى الطويل.
  • فشل كعملة قابلة للاستخدام: لا تصلح كعملة قابلة للاستخدام في الحياة اليومية، حيث لا يقبلها المستخدمون العاديون في المتاجر، ولا يستخدمها المستثمرون الكبار لتسوية المعاملات الضخمة.

ولم يتوقف غرانثام عند هذا الحد، بل خص تصميم إثبات العمل (Proof-of-Work) الخاص بالبيتكوين بنصيب كبير من انتقاداته، معتبراً أن الطاقة الهائلة المستهلكة للتحقق من المعاملات لا تولد أي فائدة اقتصادية للمجتمع. وصرح بحدة: "إثبات العمل غير الضروري لا يجب أن يساوي شيئاً، ولن يساوى شيئاً".

تكتسب تحذيرات غرانثام وزناً خاصاً نظراً لسجله الحافل بالتنبؤات الصحيحة. فقد سبق له أن حذر من فقاعة الدوت كوم قبل عام 2000، ومن انهيار سوق الإسكان الأمريكي قبل عام 2008. ورغم أن توقيت تنبؤاته لم يكن دقيقاً دائماً، إلا أن رؤيته الثاقبة تجعله صوتاً لا يمكن تجاهله.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه البيتكوين تداولاً بالقرب من 60,500 دولار، بانخفاض حاد عن ذروتها السابقة التي تجاوزت 126,000 دولار. كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة الفورية للبيتكوين في الولايات المتحدة تدفقات خارجة بقيمة 6.35 مليار دولار على مدى 30 يوماً حتى منتصف يونيو، مما يعكس تراجع الطلب المؤسسي.

على الرغم من أن غرانثام ليس الوحيد في تشككه، حيث يشاركه بيتر شيف نفس الحجج الهبوطية، إلا أن موقفه يضيف بعداً جديداً للنقاش حول القيمة الجوهرية للبيتكوين. يبقى السؤال مطروحاً: هل ستصمد البيتكوين أمام هذه التحذيرات، أم أن توقعات غرانثام ستتحقق على المدى الطويل؟ الأيام والسنوات القادمة ستحمل الإجابة، وستكون اختباراً حقيقياً لكلا المعسكرين.

إرسال تعليق

0 تعليقات