البيتكوين: هل وصلنا للقاع؟ عملاقان ماليان يختلفان... والمستثمرون يترقبون!


يشهد عالم العملات الرقمية نقاشاً حاداً ومثيراً للجدل حول مصير عملة البيتكوين (BTC)، وتحديداً حول ما إذا كانت قد وصلت إلى قاعها السعري لهذا الدورة أم لا. في هذا الصدد، تباينت آراء عملاقين ماليين بارزين، وهما بنك ستاندرد تشارترد وشركة غالاكسي للأبحاث، مما يضع المستثمرين في حيرة وترقب بشأن الخطوة التالية.

ستاندرد تشارترد: "الشتاء انتهى، مرحباً بربيع الكريبتو!"

من جهته، يرى جيفري كيندريك، الرئيس العالمي لبحوث الأصول الرقمية في ستاندرد تشارترد، أن قاع سعر البيتكوين قد تحقق بالفعل عند مستوى 59,000 دولار أمريكي. وقد جاء هذا التقييم في مذكرة للعملاء يوم الجمعة، مشيراً إلى أن هذا المستوى يمثل انخفاضاً بنسبة 53% عن أعلى مستوى تاريخي بلغ 126,000 دولار في أكتوبر الماضي.

ويستند كيندريك في رؤيته المتفائلة هذه إلى عاملين محفزين رئيسيين:

  1. التحركات الجيوسياسية: إلغاء الرئيس ترامب للضربات المخطط لها على إيران وإمكانية التوصل إلى اتفاق قريباً، وهو ما قد ينهي صعود أسعار النفط الذي رفع عوائد سندات الخزانة وعاقب الأصول الخطرة.
  2. إدراج سبيس إكس القياسي: إدراج شركة سبيس إكس بقيمة 75 مليار دولار، وهو الأكبر في التاريخ، دفع بعض حاملي صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) لبيع حصصهم لتوفير سيولة للمشاركة في إدراج ناسداك. وقد شهدت صناديق البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة خسارة حوالي 4.3 مليار دولار عبر سلسلة قياسية من 13 جلسة متتالية من التدفقات الخارجة.

علق كيندريك قائلاً: "أعتقد أننا شهدنا الآن أدنى مستوى لأسعار الأصول المشفرة لهذه الدورة. سيكون ذلك 59 ألف دولار للبيتكوين... الشتاء انتهى. مرحباً بكم مجدداً في ربيع الكريبتو."

غالاكسي للأبحاث: "القاع الحقيقي لم يأت بعد!"

على النقيض تماماً، توصل أليكس ثورن، رئيس قسم الأبحاث في غالاكسي، إلى نتيجة معاكسة. فوفقاً لدراسته المكثفة التي تعتمد على البيانات، لا يزال القاع الحقيقي لسعر البيتكوين على بعد أشهر، وقد يتراوح بين 40,000 و 46,000 دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يتحقق ذلك بحلول أواخر عام 2026.

تستند أطروحة غالاكسي إلى تحليل تاريخي دقيق لدورات البيتكوين ذات الأربع سنوات، والتي تتأثر بأحداث التنصيف (Halving) التي تقلل من المعروض الجديد. وتشير الدراسة إلى أن:

  1. ضغط الدورة: دورة الأربع سنوات لا تزال حقيقية، لكنها تشهد انضغاطاً، مما يغير موقع القاع.
  2. إشارات القاع: لم يتم تفعيل سوى أربع إشارات من أصل 13 إشارة تاريخية كانت تدل على وصول القاع في الدورات السابقة.
  3. الانخفاض الحالي: الانخفاض الحالي بنسبة 51% يعتبر أكثر اعتدالاً بكثير من الانخفاضات السابقة التي تراوحت بين 77% و 85% والتي أنهت الدورات الماضية.
  4. التوقيت: وصلت القيعان السابقة بعد 12 إلى 13 شهراً من كل قمة، في حين أن الدورة الحالية لم تتجاوز سوى ثمانية أشهر منذ ذروتها في أكتوبر.

كل هذه العوامل تدفع غالاكسي إلى التوقع بأن القاع سيكون أعمق وسيستغرق وقتاً أطول للوصول إليه.

ماذا يعني هذا للمستثمرين؟

في ظل هذا التباين الكبير في التوقعات من قبل جهات مالية مرموقة، يصبح من الأهمية بمكان للمستثمرين أن يظلوا على اطلاع دائم وأن يقوموا بأبحاثهم الخاصة. فبينما يرى البعض أن الفرصة قد حانت للدخول أو التعزيز، يحذر آخرون من أن المزيد من الانخفاضات قد تكون في الأفق. السوق لا يزال يحمل الكثير من التقلبات، والمستقبل وحده كفيل بتوضيح أي من التوقعات سيكون هو الأصح.

إرسال تعليق

0 تعليقات