مقدمة:
يشهد سوق العملات الرقمية تقلبات حادة مؤخراً، حيث تراجعت عملة البيتكوين (BTC) لتلامس مستويات 61,100 دولار بعد انخفاض تجاوز 10% خلال أسبوع واحد. في خضم هذه التراجعات، يبرز صوت مؤسس بينانس، تشانغ بينغ تشاو (CZ)، الذي يدعو المستثمرين إلى الهدوء، مؤكداً أن "البيتكوين لن تكون ميتة لفترة طويلة". رسالته هذه تأتي في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كان السوق قد وصل إلى القاع فعلاً، أم أن هناك المزيد من التراجعات في الأفق.
تفاصيل وتحليلات:
على الرغم من دعوات CZ للهدوء، يشير المحللون إلى أن القاع لم يتأكد بعد. شركة التداول Wintermute تُرجع سبب التراجع إلى عمليات بيع المؤسسات الأمريكية وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) خارج السوق، وليس إلى حالة ذعر عامة. وتُظهر البيانات المتسلسلة (On-chain data) من Santiment أن صغار المستثمرين يستغلون الانخفاضات للشراء، بينما تواصل المحافظ الكبيرة (الحيتان) تقليص تعرضها للسوق.
تزامن هدوء CZ مع أطول سلسلة من تدفقات صناديق البيتكوين المتداولة خارج السوق على الإطلاق، والتي بلغت حوالي 2.97 مليار دولار حتى نهاية مايو. وقد أضافت شركة MicroStrategy، المعروفة بكونها من أكبر حاملي البيتكوين، إلى حالة القلق ببيع 32 بيتكوين، وهي أول عملية بيع لها منذ عام 2022، رغم وصف الشركة للكمية بأنها غير جوهرية، إلا أن رمزيتها كانت واضحة في السوق.
كما تساهم الضغوط الاقتصادية الكلية في تفاقم عمليات البيع. فقد أظهر الاقتصاد الأمريكي نمواً قوياً في الوظائف خلال مايو، مما يضعف من مبررات البنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة على المدى القريب. هذا المشهد الاقتصادي يُفسر من قبل بعض المتداولين كإشارة إلى خروج المؤسسات من الأصول ذات المخاطر العالية.
يُحذر محللو Santiment من الفجوة المتزايدة بين صغار وكبار الحاملين. فالمحافظ التي تحتوي على أقل من 0.01 بيتكوين زادت رصيدها الجماعي بنسبة 0.36% خلال أسبوعين، بينما قلصت المحافظ التي تحتوي على 10 إلى 10,000 بيتكوين رصيدها بنسبة 0.20%. هذا الانقسام مهم، حيث أن القيعان المستدامة عادة ما تتزامن مع استسلام صغار المستثمرين (الذعر والبيع)، وليس مع قناعتهم بالشراء.
بينما بدأ بعض المستثمرين على المدى الطويل بالشراء عند المستويات الحالية، معتبرين أن المخاطرة والمكافأة أكثر جاذبية على المدى الزمني المتعدد السنوات، إلا أن هذا التراكم الهادئ يختلف عن عمليات الشراء الهجومية للحيتان التي شوهدت في قيعان الدورات السابقة. ومع عدم وجود علامة واضحة على عودة التدفقات النقدية وصورة اقتصادية كلية صعبة، تستمر عملية البحث عن قاع مستدام.
0 تعليقات