تشير أحدث التحليلات الصادرة عن Fidelity Digital Assets، أحد عمالقة وول ستريت، إلى تطور محوري في سوق العملات الرقمية، حيث وصل معروض البيتكوين (BTC) الذي يحتفظ به المستثمرون على المدى الطويل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. هذا المؤشر، الذي يعتبره محللو فيدلتي مقياسًا واضحًا لقناعة المستثمرين، يثير تساؤلات جوهرية حول مستقبل البيتكوين ومساره السعري.
تأكيد قناعة المستثمرين رغم الضغوط
وفقًا لبحث Zack Wainwright، محلل الأبحاث في فيدلتي، فإن بيانات المستثمرين على المدى الطويل تتوافق مع مؤشرات السلسلة (on-chain metrics) التي تقترب من مستويات قاع الدورات السابقة. يكشف التقرير أن ما يقرب من 15 مليون عملة بيتكوين بقيت ثابتة ولم يتم تحريكها لمدة 155 يومًا على الأقل، وهو ما يمثل إشارة قوية على ولاء وقناعة هؤلاء المستثمرين. تاريخيًا، يتوسع هذا المعروض خلال الأسواق الهابطة وينكمش في الأسواق الصاعدة، مما يعزز فكرة أن السوق الحالي قد يكون في مرحلة تجميع حرجة.
الأمر الأكثر إثارة للانتباه هو أن ما يقرب من 40% من هذه الفئة من المستثمرين تجلس حاليًا على خسارة غير محققة، إلا أن معظمهم احتفظوا بمراكزهم، مما يؤكد إيمانهم طويل الأمد بأصول البيتكوين. يأتي هذا في الوقت الذي تتداول فيه البيتكوين حاليًا حوالي 50% أدنى ذروتها في أكتوبر 2025 والتي تجاوزت 126,000 دولار. وعلى الرغم من أن الأسواق الهابطة السابقة شهدت انخفاضات أكبر تتراوح بين 70% و90%، إلا أن هذا الانخفاض الأقل حدة قد يشير إلى نضج متزايد في السوق.
هل اقترب القاع المنتظر؟
يتابع Wainwright قائلاً: "تقترب مجموعة متنوعة من مؤشرات السلسلة من المستويات التي ارتبطت تاريخيًا بقيعان دورة سوق البيتكوين. وما إذا كانت هذه الإشارات ستمثل نقطة تحول أم لا، يبقى أمرًا يتطلب المراقبة، لكن بيانات المستثمرين على المدى الطويل تبدو متوافقة مع هذا الشعور".
في هذا السياق، يشير Benjamin Cowen، عضو مجلس خبراء استخبارات السوق في BeInCrypto، إلى أن الربع الأخير من العام قد يشكل نافذة القاع الأساسية، مع توقع انخفاض يقترب من 44,000 دولار بناءً على حساباته الموسمية. هذا التوقع يضيف وزنًا إلى فكرة أن السوق قد يقترب من نقطة انعطاف.
تحديات قادمة: اختبار أغسطس
على الرغم من إشارات القناعة القوية، إلا أن التقرير لا يؤكد ما إذا كانت السوق الهابطة قد وصلت إلى مرحلتها النهائية. يحمل شهر أغسطس القادم اختبارًا محتملاً، حيث شهد هذا الشهر تاريخيًا تراجعًا في جميع السنوات الثلاث السابقة للانتخابات النصفية، بخسائر تراوحت بين 15% و18%. هذا النمط التاريخي قد يضع ضغطًا إضافيًا على الأسعار، مما يجعل مراقبة أداء البيتكوين في الشهر القادم أمرًا حاسمًا للمستثمرين.
0 تعليقات