
شهدت أسواق العملات الرقمية خلال الأسبوع الماضي انتعاشاً ملحوظاً، حيث سجلت عملة البتكوين (BTC) مكاسب أسبوعية تجاوزت 6%، مما أعاد الأمل إلى قلوب المستثمرين ودفع للتساؤل: هل عادت الثيران لتقود السوق بقوة نحو قمم جديدة؟
عودة المشترين وتجدد الثقة
تظهر البيانات الأخيرة عودة قوية للمشترين إلى أسواق البتكوين الفورية والعقود الآجلة وصناديق الاستثمار المتداولة (ETFs). ففي يوم الأربعاء وحده، شهدت العملة صافي شراء بقيمة 925 مليون دولار، مما يشير إلى قدرة السوق على امتصاص ضغوط البيع بعد بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بدلاً من الانهيار. كما سجلت صناديق البتكوين المتداولة تدفقات إيجابية صافية لليوم الثاني على التوالي، حيث أضافت 107.7 مليون دولار يوم الأربعاء بعد 181 مليون دولار يوم الثلاثاء، مما يعكس تجدد الثقة المؤسسية.
تصفية الرافعة المالية دون انهيار الأسعار
من الإشارات الإيجابية أيضاً تبريد معدلات التمويل (Funding Rates) بشكل حاد من 0.10%-0.22% إلى 0.048%، بالتزامن مع انخفاض الفائدة المفتوحة (Open Interest) بنسبة 3.4% عن ذروتها يوم الثلاثاء. هذا يشير إلى تصفية لمراكز الرافعة المالية (Deleveraging) دون انخفاض كبير في الأسعار، حيث تراجعت البتكوين بنحو 1.5% فقط خلال نفس الفترة. يدل ذلك على أن المتداولين أصحاب المراكز الطويلة يبتعدون عن تداولات ما بعد مؤشر أسعار المستهلك، ربما لتعديل مراكزهم بعد وصول البتكوين إلى مستويات مقاومة محلية تتراوح بين 65,000 و 66,000 دولار.
مؤشر الخوف والطمع: فرصة للمتداولين؟
على الرغم من هذا الزخم الإيجابي في الأسواق الفورية والعقود الآجلة وصناديق الاستثمار، إلا أن معنويات السوق لم تلحق بالركب بعد. لا يزال مؤشر الخوف والطمع (Fear & Greed Index) عند مستوى 26، أي في منطقة "الخوف"، بالرغم من ارتداد البتكوين بنسبة 4.4% من أدنى مستوى له مؤخراً عند 62,100 دولار. بالنسبة للمتداولين الذين يستخدمون هذا المؤشر بمنطق معاكس، فإن استمرار التدفقات الإيجابية بينما تبقى المعنويات منخفضة تاريخياً يعد إعداداً أكثر استقراراً لارتفاع محتمل، مقارنة بارتفاع تكون فيه المعنويات قد قامت بتسعير الارتفاع بالفعل.
تحديات جيوسياسية ومخاطر محتملة
مع ذلك، يجب أن نتحلى بالحذر. فالمكاسب الأخيرة، وإن كانت مشجعة، لا تؤكد بعد تغييراً في الاتجاه العام. لا تزال هناك أحداث جيوسياسية تحمل مخاطر حقيقية، مثل استئناف الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار النفط فوق 85 دولاراً، وتوقعات رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي بحلول سبتمبر 2026 والتي لا تزال أعلى من 44%. علاوة على ذلك، لا تزال تدفقات صناديق البتكوين المتداولة سلبية لهذا العام بشكل عام، وهناك تجمعات لتصفية المراكز الطويلة تقع على بعد 1.5% تقريباً دون السعر الحالي (63,200 دولار)، مما قد يشكل ضغطاً هبوطياً محتملاً.
خلاصة
تشير البيانات الإيجابية لهذا الأسبوع إلى تعافٍ جزئي وثقة متزايدة، لكنها ليست حاسمة بعد لتأكيد تغيير كامل في الاتجاه. يجب على المستثمرين السعوديين مراقبة هذه العوامل عن كثب واتخاذ قراراتهم الاستثمارية بحذر ووعي بالمخاطر المحيطة.
0 تعليقات