
شهدت عملة البيتكوين (BTC) تراجعاً ملحوظاً خلال الساعات الماضية، لتستقر حول مستوى 62 ألف دولار، في ظل موجة من الضغوط العالمية المتزايدة التي تلقي بظلالها على أسواق العملات الرقمية والمالية على حد سواء. هذا الانخفاض يأتي وسط حالة من "تجنب المخاطر" التي تسيطر على المستثمرين، مدفوعة بعدة عوامل جيوسياسية واقتصادية رئيسية.
لماذا يتراجع البيتكوين الآن؟
يتأثر سعر البيتكوين حالياً بشكل كبير بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لا سيما بعد تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران. هذه الأحداث، بالإضافة إلى ترقب الأسواق لبيان السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، دفعت المتداولين إلى تقليل انكشافهم على الأصول الخطرة.
الضغط لا يقتصر على سوق العملات الرقمية فقط؛ بل يمتد ليطال أسهم أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي التي شهدت عمليات بيع حادة. كما أدت عمليات جني الأرباح المتجددة من شركات كبرى مثل سامسونج إلى تراجع الأسواق الآسيوية، وفتحت الأسهم الأمريكية على انخفاض، مما يعكس حالة القلق السائدة عالمياً.
تأثير الاحتياطي الفيدرالي
تترقب الأسواق عن كثب محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الذي صدر مؤخراً، بحثاً عن أي تلميحات بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة. حالياً، تسعر الأسواق بنسبة 73% تقريباً احتمال إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه القادم في 29 يوليو. نبرة المحضر ستكون حاسمة في تشكيل رؤية المستثمرين حول تضخم وأسعار الفائدة المستقبلية.
تحركات السوق وبيانات التداول
بعد فترة وجيزة من الشراء الصافي الذي شهدته البيتكوين يوم الاثنين، حيث أظهرت بيانات CVD (حجم التداول التراكمي) صافي شراء مجمعاً بقيمة 705 ملايين دولار عندما تجاوزت BTC مستوى 64 ألف دولار، تغير المزاج بحلول الأربعاء. تسارعت عمليات البيع في سوق العقود الآجلة لتصل إلى ما يقرب من 500 مليون دولار، تبعها بيع بقيمة 86 مليون دولار في السوق الفورية، مما يعكس تحولاً في معنويات المتداولين نحو الحذر.
كما تراجعت معدلات التمويل (Funding Rate) والفائدة المفتوحة (Open Interest) للبيتكوين، مما يشير إلى اختيار المتداولين لتقليل مراكزهم. ورغم أن عمليات التصفية كانت صغيرة نسبياً بالقيمة الدولارية، إلا أنها كانت أحادية الجانب، حيث تركزت بشكل شبه كامل على المراكز الطويلة (Long Positions) بنحو 47 مليون دولار، مقابل 4 ملايين دولار فقط في المراكز القصيرة (Short Positions).
يشير مؤشر الخوف والجشع للعملات المشفرة (Crypto Fear & Greed index) إلى أن معنويات السوق لا تزال في فئة "الخوف"، مما يؤكد حالة التوجس الحالية.
ماذا عن المستقبل؟
بالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية وتأثير الفيدرالي، أثار بيع شركة "Strategy" مؤخراً لـ 3,588 بيتكوين، وحقيقة أن سعر البيتكوين الحالي أقل من متوسط سعر شرائها البالغ 74,582 دولاراً، سحابة من الشك حول السوق الأوسع. يواجه المستثمرون الآن حقيقة أن أكبر حائز للبيتكوين قد يصبح بائعاً متكرراً، مما قد يزيد من الضغط على الأسعار في المستقبل.
على الرغم من الجهود الكبيرة من قبل المشترين لامتصاص الانخفاضات عند مستوى 60 ألف دولار وما دونه، واستمرار شهية المستثمرين من خلال تدفقات السوق الفورية ومشتريات صناديق تداول البيتكوين المتداولة (ETFs)، إلا أن الجزء الأكبر من حركة الأسعار لا يزال مدفوعاً بنشاط العقود الآجلة. وهذا يوضح مدى سرعة تراجع الثقة والأسعار عندما يكون المحرك الرئيسي هو العقود الآجلة.
0 تعليقات