تيم كوك يمتلك... وأبل ترفض! 82% نمو لأسهم التفاحة مقابل 12% للبيتكوين: هل يغير الرئيس الجديد المعادلة؟


مع اقتراب موعد مغادرة تيم كوك دفة قيادة شركة أبل في الأول من سبتمبر، يبرز تساؤل طالما أثار فضول المستثمرين والمهتمين بالعملات الرقمية: لماذا لم تستثمر أبل، عملاق التكنولوجيا الذي يمتلك احتياطيات نقدية ضخمة تصل إلى 146.5 مليار دولار، في البيتكوين أو أي من الأصول الرقمية، بينما يملك رئيسها التنفيذي السابق كريبتو شخصياً؟ هذا التساؤل يكتسب أهمية جديدة مع تولي جون تيرنوس، المهندس المخضرم في أبل، منصب الرئيس التنفيذي الجديد.

تيم كوك والقرار الجريء: رؤية شخصية وسياسة مؤسسية

في نوفمبر 2021، وخلال حدث DealBook الذي نظمته صحيفة نيويورك تايمز، كشف تيم كوك عن امتلاكه للعملات الرقمية بشكل شخصي. ولكنه سرعان ما أغلق الباب أمام أي استثمار لشركة أبل في هذا المجال، موضحاً: "لن أذهب لاستثمار أبل في الكريبتو، ليس لأنني لن أستثمر أموالي الخاصة، ولكن لأنني لا أعتقد أن الناس يشترون أسهم أبل للحصول على تعرض للكريبتو". كان هذا تصريحاً حاسماً لم يحِد عنه كوك طوال فترة قيادته.

الأرقام تتحدث: أبل أم البيتكوين؟

منذ تصريح كوك في أواخر عام 2021، أظهرت الأرقام أن وجهة نظره كانت مدعومة بأداء أسهم أبل في تلك الفترة. فبينما وصل سعر البيتكوين إلى ذروته التاريخية عند حوالي 68,991 دولاراً بعد يوم واحد من تصريح كوك، ثم ارتفع بنحو 12% فقط ليصل إلى 77,244 دولاراً حتى الآن، حققت أسهم أبل قفزة نوعية. فقد ارتفعت من 175.35 دولاراً في نهاية عام 2021 إلى 319.70 دولاراً يوم الجمعة الماضي، محققة نمواً مذهلاً بنسبة 82%. هذه الأرقام تشير إلى أن استراتيجية كوك، التي ركزت على أعمال أبل الأساسية، كانت مثمرة للغاية للمساهمين.

الرئيس الجديد: هل تتغير الاستراتيجية؟

يتولى جون تيرنوس، الذي أمضى 25 عاماً في أبل كمهندس أجهزة، منصب الرئيس التنفيذي. وحتى الآن، لم يُفصح تيرنوس علناً عن موقفه من استثمار أبل في العملات الرقمية. وعلى الرغم من أن كوك سيستمر في منصبه كرئيس تنفيذي لمجلس الإدارة مع مسؤوليات تتعلق بالسياسات، فإن القرار الحيوي بشأن استراتيجية أبل المالية سيقع على عاتق تيرنوس.

قد لا يكون التركيز على شراء العملات الرقمية هو المسار الوحيد الذي يمكن أن تسلكه أبل في عالم الكريبتو. ففي الربع الأخير، حققت خدمات أبل إيرادات بلغت 30.7 مليار دولار، وتعتبر خدمة Apple Pay محركاً رئيسياً للمعاملات بالبطاقات، وليس بالعملات المشفرة. ومع ذلك، أشارت تقارير في عام 2025 إلى محادثات مبكرة بين أبل وجهات أخرى حول استخدام العملات المستقرة لخفض تكاليف التسوية. هذه الخطوة، إن تمت، ستكون بمثابة تطوير للبنية التحتية للمدفوعات بدلاً من استثمار مباشر في الأصول الرقمية، لكنها ستشكل توسعاً مهماً في حضور أبل في هذا المجال، خاصة وأنها تتحكم بالفعل في تطبيقات الكريبتو من خلال قواعد متجر التطبيقات الخاص بها.

في الختام، يترقب الكثيرون ما إذا كان عهد جون تيرنوس سيشهد تحولاً في سياسة أبل تجاه العملات الرقمية، أم أنها ستستمر في التركيز على ابتكاراتها الأساسية مع استكشاف الفرص في مجال المدفوعات الرقمية بطريقة تتناسب مع رؤيتها المؤسسية. السؤال يبقى مفتوحاً، والإجابة قد تحمل في طياتها تغييرات كبيرة في مشهد التكنولوجيا والمال.

إرسال تعليق

0 تعليقات