تحدي الـ 5% والـ 9 تريليونات: هل تصمد الأسهم والبيتكوين أمام عواصف العوائد؟
في مشهد اقتصادي عالمي يزداد تعقيداً، حيث تتجاوز عائدات سندات الخزانة مستويات الـ 5%، تتساءل الأوساط المالية عن مدى قدرة الأصول التقليدية والرقمية على الصمود. فبينما تبدو أسواق الأسهم صامدة بشكل لافت، يواجه البيتكوين تحدياً فريداً لإثبات مكانته كملاذ آمن أو أصل استثماري جذاب في ظل هذه الظروف.
صمت الدببة وعوائد الخزانة: معادلة الأسهم الجديدة
لقد سكت كبار المتشائمين في وول ستريت حيال عائدات سندات الخزانة التي بلغت 5%. يشير كريس هايزي، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك أوف أمريكا الخاص، إلى أن هذا المستوى لم يعد يثير الخوف في الأسهم كما كان يفعل في السابق. ويكمن جوهر هذا التحول في أن هناك ما يقارب 9 تريليونات دولار أمريكي متوفرة في صناديق الاستثمار النقدية وحسابات الودائع، حيث يشعر المستثمرون الذين يحققون نقطتين إلى ثلاث نقاط فوق التضخم بضغط أقل لملاحقة المخاطر. ويرى هايزي أن "الخمسة بالمائة لم تعد سلبية كما كانت"، مؤكداً على حجم السيولة الهائل في النظام المالي.
وتتفق سونالي باساك، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في iCapital، على أن التوجه نحو الجودة يصب في مصلحة الشركات ذات الرسملة القوية. فالشركات ذات الرافعة المالية العالية والتي تمدد ديونها بهوامش رقيقة تواجه طريقاً أكثر صعوبة. بينما يرى جوش براون من Ritholtz Wealth Management أن زخم الأرباح هو ما يدفع الأسهم للارتفاع، وليس الخوف من فوات الفرصة (FOMO).
البيتكوين في مواجهة العائدات: هل يختلف الحساب؟
تختلف الحسابات بشكل كبير لأصل لا يدفع أي عائد على الإطلاق، مثل البيتكوين. فقد تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً 5.3% هذا العام، مسجلاً 5.27% في 14 أغسطس، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وخلال هذه الفترة، انخفض البيتكوين بنسبة 46%، بينما ارتفع الذهب بنحو 33%، مما يشير إلى أن عائدات السندات لا ترفع البيتكوين بالطريقة التي كانت تعزز بها الذهب في السابق.
تتنافس شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة الآن مع واشنطن على نفس المقرضين، مما يزيد من الضغط. فقد قامت شركات مثل ألفابت وميتا بتسعير سندات الشركات بعائدات تتراوح بين 6.4% إلى أكثر من 7.5% هذا العام. وهذا مستوى لم يتمكن سعر البيتكوين من اختراقه منذ أن كانت العائدات العالمية مرتفعة بهذا الشكل.
صراع الندرة مقابل العائد: مستقبل البيتكوين
رغم أن حجة ندرة البيتكوين (محدودية عرضه) كانت أحد المحفزات الرئيسية لجذب المستثمرين إليه كتحوط ضد التضخم في ظل خلفية الديون المتزايدة، إلا أن هذه الحجة تبدو حالياً خاسرة أمام جاذبية العائدات. ففي الوقت الراهن، ورغم أن البيتكوين يحافظ على مستوياته فوق 64,000 دولار بعد ارتفاعه الأخير، إلا أنه لم يتمكن بعد من جذب جزء كبير من الـ 9 تريليونات دولار المتوقفة كسيولة نقدية.
قد تغير محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) القادم الحسابات مرة أخرى. فمفاجأة "تيسيرية" قد تختبر ما إذا كانت الأسهم ستواصل الصعود بناءً على الأرباح وحدها، وستظهر أيضاً ما إذا كان البيتكوين يمكن أن يتصرف أخيراً كأداة التحوط التي يصفها مؤيدوه.
0 تعليقات