تتـر يحقق أرباحاً قياسية.. لكن أين ذهبت الاحتياطيات؟
في تطور يثير تساؤلات عميقة في أوساط مجتمع العملات الرقمية، أعلنت شركة تتـر (Tether)، المصدرة لأكبر عملة مستقرة في العالم USDT، عن تحقيق أرباح تشغيلية صافية بلغت 1.5 مليار دولار أمريكي في الربع الثاني من عام 2023. هذا الرقم، وإن كان مبهراً بحد ذاته، إلا أنه يأتي متزامناً مع الكشف عن انخفاض حاد ومقلق في احتياطياتها الزائدة، والتي تراجعت بنسبة 50% من مستوى قياسي بلغ 8.23 مليار دولار إلى 4.11 مليار دولار بنهاية يونيو الماضي.
تراجع مفاجئ وأرقام غامضة
تقرير الإثبات الربعي للربع الثاني، الذي أعدته شركة المحاسبة BDO، يؤكد أن عملة USDT لا تزال مدعومة بأكثر من قيمتها (overcollateralized). ومع ذلك، فإن التقرير لم يقدم تفسيراً واضحاً لاختفاء ما يزيد عن 5 مليارات دولار من الفائض. ففي الوقت الذي انخفضت فيه إجمالي أصول تتـر بنحو 4 مليارات دولار لتصل إلى 187.75 مليار دولار (مقابل 191.77 مليار دولار في الربع الأول)، ظلت التزاماتها من التوكنز ثابتة نسبياً عند 183.64 مليار دولار.
هذا التناقض يشير إلى خسائر غير محققة أو تدفقات خارجة تقدر بنحو 5.6 مليار دولار، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار الأرباح المحققة خلال الربع. ففي بداية أبريل، كانت تتـر تحتفظ بنحو 20 مليار دولار في الذهب و 7 مليارات دولار في البيتكوين، وهي أرقام لم يتم تفصيلها في تقرير الربع الثاني.
تغيير في الشفافية أم إعادة تعريف؟
لاحظ المحللون تغييراً في صياغة التقارير؛ حيث أشار تقرير الربع الأول إلى "صافي الربح" بينما تحدث تقرير الربع الثاني عن "صافي الربح التشغيلي". هذا التغيير قد يكون مهماً، حيث يستثني المقياس الثاني تقلبات القيمة السوقية للأصول مثل الذهب والبيتكوين، التي شهدت تحركات حادة خلال الربع.
والأكثر إثارة للقلق هو الافتقار إلى التفاصيل الدقيقة حول فئات الأصول الرئيسية في تقرير الربع الثاني مقارنة بالربع الأول. فبينما قدم تقرير الربع الأول أرقاماً محددة لخزائن الحكومة الأمريكية (141 مليار دولار)، والذهب (20 مليار دولار)، والبيتكوين (7 مليارات دولار)، جاء تقرير الربع الثاني خالياً من هذه التفصيلات، واكتفى بذكر أن الذهب يظهر "كعدد طن يزيد عن 146 طناً"، وأن حيازات الخزانة الأمريكية تمثل "حصة الأغلبية" دون تحديد قيمة.
معركة الثقة والشفافية في سوق الكريبتو
يضع هذا التقرير تتـر في موقف يتطلب مزيداً من الشفافية، خاصة بعد تصريحات الرئيس التنفيذي باولو أردوينو في مارس الماضي بأن "الثقة تُبنى عندما تكون المؤسسات مستعدة للانفتاح بشكل كامل على التدقيق". ورغم إعلان الشركة عن التعاقد مع إحدى شركات المحاسبة الأربع الكبرى (KPMG)، فإن تقرير الربع الثاني لم يقدم تفاصيل حول سير هذا التدقيق.
إن انخفاض الاحتياطي بهذا الشكل، حتى مع تأكيد تجاوز قيمة الضمانات، يثير علامات استفهام حول إدارة الأصول والمخاطر. ففي عالم البيتكوين والعملات الرقمية، تعد الثقة حجر الزاوية، وأي تراجع في مستوى الشفافية يمكن أن يهز هذه الثقة ويدفع المستثمرين للبحث عن إجابات، مما قد يؤثر على استقرار السوق ككل.
0 تعليقات