الصدمة الرقمية: 2 مليون مستثمر بريطاني يدخلون عالم البيتكوين، فهل يقعون في الفخ الضريبي؟


الصدمة الرقمية: 2 مليون مستثمر بريطاني يدخلون عالم البيتكوين، فهل يقعون في الفخ الضريبي؟

في خطوة طال انتظارها، أعلنت هارغريفز لانسداون (Hargreaves Lansdown)، أكبر منصة استثمار في المملكة المتحدة والتي تخدم ما يقارب 2 مليون عميل، عن إدراجها لسندات تداول البيتكوين (ETNs) والايثيريوم (ETNs) اعتبارًا من 3 سبتمبر. هذا الإعلان يفتح الباب أمام قاعدة جماهيرية ضخمة للتعرض لأكبر الأصول الرقمية، لكنه يأتي مصحوبًا بتحذيرات وتساؤلات حول توقيته والجدوى الحقيقية للمستثمرين.

تتيح المنصة، التي تأخرت 330 يومًا عن موعد تغيير القواعد التنظيمية، 9 منتجات ETN صادرة عن شركات عملاقة مثل BlackRock's iShares، WisdomTree، Invesco، CoinShares، وBitwise، برسوم تتراوح بين 0% و0.35% سنويًا. ظاهريًا، تبدو هذه الخطوة إيجابية نحو تبني أوسع للعملات الرقمية، إلا أن التفاصيل تكشف عن تحديات كبيرة.

الفرصة الضريبية الضائعة:

يكمن التحدي الأكبر في التوقيت. فقد جاء قرار هارغريفز لانسداون متأخرًا بخمسة أشهر، أو تحديدًا 150 يومًا، عن إغلاق النافذة الذهبية للإعفاءات الضريبية. كانت هيئة السلوك المالي (FCA) قد رفعت الحظر عن تداول هذه المنتجات في 8 أكتوبر 2025، مما أتاح للمدخرين البريطانيين فرصة حمل البيتكوين داخل حسابات ISA (Individual Savings Account) المعفاة من الضرائب. أي أرباح تتحقق ضمن هذه الحسابات كانت معفاة تمامًا من الضرائب مدى الحياة. لكن، مكتب الضرائب أغلق هذا الباب في 6 أبريل 2026 بعد فترة قصيرة دامت 180 يومًا. هذا يعني أن المستثمرين الذين دخلوا السوق عبر منصات أخرى خلال تلك الفترة القصيرة، سيحتفظون بإعفائهم الضريبي إلى الأبد، بينما من سيشترون عبر HL الآن ستخضع أرباحهم للضريبة.

شروط صارمة وعدم الملكية المباشرة:

بالإضافة إلى العائق الضريبي، تفرض هارغريفز لانسداون شروطًا صارمة على المستثمرين المؤهلين. يتطلب الأمر دخلًا سنويًا لا يقل عن 100,000 جنيه إسترليني أو مدخرات بقيمة 250,000 جنيه إسترليني، بالإضافة إلى اجتياز اختبار قصير وفترة انتظار لمدة 24 ساعة. الأهم من ذلك، أن المستثمرين لن يمتلكوا البيتكوين فعليًا، بل سيملكون وعدًا من الشركة المصدرة للسند بتتبع سعر البيتكوين. كما أن هذه المنتجات ستكون متاحة فقط عبر حسابات SIPP أو حسابات الأسهم والصناديق الخاضعة للضريبة، بينما تظل حسابات Stocks and Shares ISA المعفاة من الضرائب مغلقة أمام عمليات الشراء الجديدة لهذه المنتجات.

على الرغم من أن هذه الخطوة تعد مؤشرًا على تزايد القبول المؤسسي للأصول الرقمية، إلا أن الشروط المعقدة والتوقيت المتأخر يفقدانها الكثير من بريقها. فهل ستنجح هارغريفز لانسداون في جذب قاعدة كبيرة من المشترين الحقيقيين، أم أنها ستقتصر على عدد محدود من المستثمرين المؤهلين الذين يقبلون بالفخ الضريبي وشروط عدم الملكية المباشرة؟ السؤال يبقى مطروحًا في ظل التطورات السريعة لسوق العملات الرقمية.

إرسال تعليق

0 تعليقات