
البيتكوين ينهي ربعاً ثالثاً قوياً رغم تراجعه. تحليل مستويات السعر، بيانات التضخم الأمريكية، وتوقعات الفيدرالي لمستقبل العملة الرقمية.
الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة
شهدت بداية هذا الأسبوع تراجعاً ملحوظاً في سعر البيتكوين، حيث انخفض دون مستوى 83 ألف دولار، متأثراً بالتطورات المتسارعة في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التراجع لم يقتصر على البيتكوين فحسب، بل امتد ليشمل عقود الأسهم الأمريكية الآجلة، مما يؤكد حساسية الأسواق المالية العالمية للأحداث الجيوسياسية. على الرغم من هذا الضغط الهبوطي، يرى محللون أن الإغلاق الأسبوعي السابق عند 84,450 دولاراً كان الأعلى منذ أواخر يناير، مما يشير إلى وجود أساس قوي نسبياً قبل هذه المستجدات.
من جانب آخر، تشير البيانات إلى وجود حواجز اصطناعية أمام صعود سعر البيتكوين على الأطر الزمنية المنخفضة، حيث ظهرت سيولة بيع بقيمة 30 مليون دولار متجمعة عند حوالي 85,700 دولار في دفاتر طلبات التداول، مما أدى إلى تسريع وتيرة الانخفاض. هذه الديناميكية، بالإضافة إلى عودة أسعار النفط الخام (WTI) إلى 95 دولاراً للبرميل وارتفاعها بنسبة 3% يوم الاثنين نتيجة لهذه التوترات، تسلط الضوء على الترابط الشديد بين أسواق الطاقة والعملات الرقمية، وتأثير المخاوف بشأن سلاسل الإمداد العالمية عبر مضيق هرمز على معنويات المستثمرين.
مستويات السعر الحاسمة وتوقعات السوق
تشهد الأيام القادمة إغلاقين مهمين للشموع: الإغلاق الشهري لشهر سبتمبر والإغلاق الفصلي للربع الثالث، وكلاهما يتوقع أن يحدث عند مستويات سعرية حاسمة للبيتكوين. فوق السعر الحالي، تقع مقاومة قوية عند مستوى الافتتاح السنوي لعام 2026 عند 88,700 دولار، بالإضافة إلى متوسط تكلفة الشراء لمستثمري صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة الأمريكية (ETFs) عند حوالي 86,000 دولار. في المقابل، توجد مستويات دعم مهمة تتمثل في متوسط تكلفة الشراء لخزائن الشركات عند 80,500 دولار، ومتوسط السوق الحقيقي (True Market Mean) الذي يمثل متوسط تكلفة الشراء للمستثمرين النشطين، قرب 76,700 دولار. وتظهر بيانات منصة CryptoQuant أن مشتري البيتكوين الجدد (الذين اشتروا خلال الأسابيع الأربعة الماضية) ما زالوا يحققون أرباحاً إجمالية، بمتوسط تكلفة شراء يبلغ 78,300 دولار.
على الرغم من التراجعات الأخيرة، ما زال البيتكوين مرتفعاً بأكثر من 40% هذا الربع، وهو ما يمثل أفضل أداء له في الربع الثالث منذ عام 2017، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط أداء الربع الثالث الذي بلغ 8.6% منذ عام 2013. في المقابل، بلغ متوسط عوائد الربع الرابع 77% خلال نفس الفترة، وفقاً لبيانات CoinGlass. بالتوازي مع هذه التطورات، تترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الرئيسية في الولايات المتحدة، وتحديداً مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر أغسطس، والذي يتوقع أن يسجل 3.6% على أساس سنوي و0.3% على أساس شهري. يعتبر هذا المؤشر مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، وتشير توقعات السوق إلى تزايد احتمالات رفع الفائدة بنسبة 0.25% في اجتماع الفيدرالي في أكتوبر إلى 70.3%.
الخلاصة
يختتم البيتكوين الربع الثالث بأداء قوي ومتميز، يعتبر الأفضل له منذ سنوات، وذلك على الرغم من الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية التي واجهها مؤخراً، والتي دفعته للتراجع دون مستويات مهمة. إن التفاعلات بين مستويات الدعم والمقاومة التقنية الحاسمة، وتوقعات سياسة الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، ستكون عوامل رئيسية في تحديد مساره المستقبلي على المديين القصير والمتوسط. يبقى السوق في حالة ترقب حذر، حيث أن التغيرات في أي من هذه العوامل يمكن أن تحدث تحولات كبيرة في سعر العملة الرقمية الأكبر.
0 تعليقات