
في عالم العملات المشفرة الذي يتطور باستمرار، يلوح في الأفق تحدٍ جديد قد يغير قواعد اللعبة: الحوسبة الكمومية. في هذا السياق، أطلق رائد الأعمال والمحلل الشهير في مجال الكريبتو، نيك كارتر، تحذيرًا صارخًا، مدعيًا أن مطوري البيتكوين (Bitcoin) ما زالوا "يدفنون رؤوسهم في الرمال" عندما يتعلق الأمر بتطوير مقاومة البيتكوين للكم، مقارنةً بالخطوات الاستباقية التي يتخذها الإيثريوم (Ethereum).
تعتمد أمان شبكة البيتكوين حاليًا على تشفير المنحنى الإهليلجي (ECC). تعتمد هذه الآلية على اختيار المستخدمين لرقم سري (المفتاح الخاص) واستخدامه لإنشاء عنوان عام يمكن للجميع رؤيته. المخاوف تتزايد من أن الحواسيب الكمومية، بقوتها الحسابية الهائلة، ستمتلك القدرة على كسر هذا التشفير، مما يعرض أمان الأصول الرقمية للخطر.
انقسام مجتمع البيتكوين ونهج الإيثريوم الاستباقي
مجتمع البيتكوين منقسم حول كيفية التعامل مع هذا التهديد. يدعو البعض إلى ترقية التشفير الأساسي للشبكة، بينما يرى آخرون أن أي تدخل قد ينتهك المبادئ الجوهرية للبيتكوين. انتقد كارتر مطوري البيتكوين بشدة، واصفًا نهجهم بأنه "الأسوأ في فئته"، واتهمهم بـ "الإنكار، التضليل، الاحتكار، دفن الرؤوس في الرمال، والقول بأن 'المجتمع سيقرر' ثم يرفضون قبول الملاحظات من المجتمع".
على النقيض من ذلك، يرى كارتر أن مطوري الإيثريوم يتقدمون بخطوات واضحة. فقد أشار إلى أنهم يعملون بالفعل مع فريق أمني جديد لوضع خارطة طريق مفصلة لمقاومة الكم بحلول عام 2029، والتي تم تحديدها كـ "أولوية استراتيجية عليا". كما أكد فيتاليك بوتيرين، المؤسس المشارك للإيثريوم، في أواخر فبراير على ضرورة تغيير توقيعات المدققين، وتخزين البيانات، والحسابات، والإثباتات للتحضير للتهديدات الكمومية.
تهديد وشيك وإلحاح عالمي
ليست هذه مجرد تكهنات. ففي تقرير صادر في 11 مارس، ذكرت ARK Invest أن حوالي ثلث جميع عملات البيتكوين كانت معرضة لخطر التهديد الكمومي، على الرغم من وصفه بأنه "خطر طويل الأجل". لكن كارتر يرى أن الوقت ينفد: "تشفير المنحنى الإهليلجي على وشك الزوال. سواء كان ذلك في 3 أو 10 سنوات؛ لقد انتهى الأمر وعلينا أن نقبل ذلك."
وأضاف كارتر أنه ستكون هناك حاجة إلى "إعادة تصور كاملة" لكيفية عمل هذه الأنظمة، وأن التشفير اليوم مبرمج بشكل ثابت، وهو ما "يجب أن يتغير". لمواجهة هذا التحدي، رفعت جوجل الرهان مؤخرًا، محددةً عام 2029 كموعد نهائي لانتقالها إلى تشفير ما بعد الكم، محذرة من أن الحواسيب الكمومية "ستشكل تهديدًا كبيرًا" للمعايير التشفيرية الحالية، و"تحديدًا للتشفير والتوقيعات الرقمية".
في الختام، يرى نيك كارتر أن تأخر البيتكوين في معالجة التهديد الكمومي قد يتحول إلى نقطة قوة حاسمة للإيثريوم. يبقى السؤال: هل سيستيقظ مجتمع البيتكوين قبل فوات الأوان، أم أن الإيثريوم سيستغل هذه الفرصة لتعزيز مكانته كشبكة أكثر أمانًا وجاهزية للمستقبل الكمومي؟
المصدر: Crypto News | صياغة: Falcon AI
0 تعليقات