تحدي الكمّ يهدد 10% من البيتكوين: هل مستقبل العملة الرقمية الأكثر شهرة في خطر؟


تحدي الكمّ يهدد 10% من البيتكوين: هل مستقبل العملة الرقمية الأكثر شهرة في خطر؟

في تطور يثير اهتمام مجتمع العملات الرقمية، كشف تقرير حديث صادر عن منصة التحليلات الرائدة "جلاسنود" (Glassnode) أن ما يقرب من 10% من إجمالي المعروض من البيتكوين (BTC) قد يكون "غير آمن هيكلياً" في مواجهة اختراق محتمل من الحوسبة الكمومية. هذا التقرير يسلط الضوء على ضرورة قصوى لتبني حلول مقاومة للكمّ لضمان أمن البيتكوين على المدى الطويل.

ماذا يعني "غير آمن هيكلياً"؟

وفقاً لـ "جلاسنود"، فإن حوالي 1.92 مليون بيتكوين تقع ضمن هذه الفئة. تشمل هذه العملات البيتكوين التي نشأت في الحقبة المبكرة لساتوشي ناكاموتو (Pay-to-Public-Key - P2PK)، وهياكل التوقيع المتعدد القديمة (Pay-to-Multisig - P2MS)، وكذلك مخرجات Pay-to-Taproot (P2TR) الحديثة. تتميز هذه الأنواع بتصميمها الذي يكشف المفتاح العام أو ما يعادله، مما يجعلها نظرياً عرضة للخطر في حال ظهور كمبيوترات كمومية قادرة على كسر تشفير المنحنى الإهليلجي (ECC) الذي تعتمد عليه شبكة البيتكوين.

ومن الملفت للنظر أن عملات ساتوشي ناكاموتو نفسها تمثل حوالي 1.1 مليون بيتكوين، أي 5.5% من المعروض المعرض للخطر، بالإضافة إلى عملات أخرى من الحقبة المبكرة وعناوين Taproot.

هل الخطر وشيك؟ وما هو الحل؟

من المهم التأكيد أن هذا التهديد يبقى نظرياً في الوقت الحالي. فوفقاً لورقة بحثية صادرة عن "آرك إنفست" (Ark Invest) في مارس، سيتطلب كسر تشفير البيتكوين بواسطة الكمبيوترات الكمومية حوالي 2,330 كيوبت منطقي وعشرات الملايين إلى مليارات البوابات الكمومية، وهي قدرات لم يتم تحقيقها بعد.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج تؤكد الحاجة إلى تطبيق مسار مقاوم للكمّ للبيتكوين، مثل تبني نوع المخرجات المقترح في BIP-360، وهو Pay-to-Merkle-Root (P2MR)، والذي يهدف إلى إزالة مسار المفتاح المعرض للخطر الكمّي في Taproot، وإن كان لا يضيف توقيعات رقمية ما بعد الكمّ بحد ذاته.

بالإضافة إلى الـ 9.6% المعرضة هيكلياً، تشير "جلاسنود" أيضاً إلى أن حوالي 4.12 مليون بيتكوين (20.6% من الإجمالي) هي "غير آمنة تشغيلياً". هذا يعني أن هذه العملات معرضة للخطر بسبب سوء إدارة المفاتيح أو العناوين، وهو ما يمكن تقليله من خلال تحسين ممارسات محافظ العملات الرقمية وسلوك المستخدمين.

المؤسسات والتعرض للخطر:

تظهر البيانات أن حيازات بعض الكيانات الكبيرة معرضة لهذا الخطر. على سبيل المثال، 100% من البيتكوين المحتفظ بها من قبل Franklin Templeton و WisdomTree و Robinhood، و 99% من بيتكوين Revolut، و 52% من حيازات Grayscale، و 85% من بيتكوين Binance معرضة للخطر، بينما تبلغ نسبة التعرض في Coinbase حوالي 5% فقط، و 2% لدى Fidelity.

لتقليل التعرض، يُنصح البورصات والأوصياء بتقليل إعادة استخدام المفاتيح، وتحسين نظافة العناوين، والتخطيط للتحول إلى تنسيق مقاوم للكمّ تمهيداً لأي اختراق كمومي مستقبلي.

الخلاصة:

بينما يظل التهديد الكمومي للبيتكوين في نطاق الاحتمالات المستقبلية البعيدة، فإن تقرير جلاسنود يعد بمثابة جرس إنذار للمجتمع بضرورة الاستعداد والتكيف. إن الجهود المبذولة لتطوير حلول مقاومة للكمّ مثل BIP-360 تؤكد على التزام مجتمع البيتكوين بضمان أمنه واستدامته في مواجهة التحديات التكنولوجية المتطورة. يبقى التوعية والممارسات الجيدة لإدارة المحافظ حجر الزاوية في حماية أصولكم الرقمية.

إرسال تعليق

0 تعليقات