اهتز عالم العملات الرقمية الأسبوع الماضي على وقع إعلان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن تجميد ضخم بقيمة 344 مليون دولار من عملة USDT، ملمحاً إلى ارتباطها بجهات إيرانية خاضعة للعقوبات. الخبر انتشر كالنار في الهشيم، ولكن ما خفي كان أعظم، فقد كشفت شركة استخبارات البلوكتشين "نومينيس" (Nominis) عن تحليل صادم يقلب الموازين رأساً على عقب.
تحليل "نومينيس": شكوك حول الارتباط الإيراني
وفقاً للتحليل الذي نشره الرئيس التنفيذي لشركة نومينيس، سنير ليفي، فإن هناك خمسة مؤشرات رئيسية تشير إلى أن الأموال المجمدة قد لا تكون مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني (IRGC) كما كان يُعتقد. أبرز هذه المؤشرات هي الأنماط السلوكية للمحافظ المعنية. فبينما تميل الجهات الخاضعة للعقوبات، مثل الحرس الثوري الإيراني، إلى تحريك الأموال بشكل مستمر وتوزيعها عبر محافظ متعددة لتجنب التجميد، فإن المحافظ التي تم تجميدها الأسبوع الماضي أظهرت نمطاً مختلفاً تماماً.
فقد بدأت هذه المحافظ في نقل عملة USDT في منتصف عام 2021 وزادت من التحويلات ذات القيمة العالية حتى أوائل عام 2023، ثم توقفت عن النشاط بشكل كبير بعد فبراير 2023. هذا النمط من "التجميع ثم التجميد" يتعارض بوضوح مع تدفقات الحرس الثوري الإيراني السابقة التي تعتمد على الإبقاء على الأموال في حركة دائمة لتفادي المصادرة، وعادة ما تكون أرصدة المحافظ الفردية فيها بضعة ملايين من الدولارات فقط، مع تدوير سريع للأصول.
البصمة الصينية المحتملة
يشير تحليل "نومينيس" إلى تداخل كبير بين البنية التحتية للمحافظ المجمدة وتلك المرتبطة بالدولة الصينية. فقد أظهرت محفظة جذرية ضمن المجموعة المجمدة تحويلات إلى منصة "هوبي" (Huobi)، المعروفة حالياً باسم HTX، بالإضافة إلى روابط مع بنية تحتية تابعة لمجموعة "هويون" (Huione Group). ويؤكد ليفي أن هذا النشاط يتطابق مع سلوك التداول السائد في المنصات التي تهيمن عليها الجهات الصينية حوالي عام 2021.
علاوة على ذلك، أظهرت تحليلات زمنية لبعض العناوين المرتبطة بالتحويلات أن دورات التداول تتوافق مع عمليات مقرها آسيا بدلاً من ساعات العمل في طهران. ورغم أن عنوان إيداع منفصل في HTX تلقى حوالي 600 ألف دولار من محافظ مرتبطة بالبنك المركزي الإيراني، إلا أن الصورة الكبرى تشير إلى تعقيدات أكبر بكثير مما توحي به الرواية الأولية.
تداعيات أوسع وتحديات الرقابة
يكشف التقرير أيضاً عن وجود محفظة خاضعة للعقوبات أرسلت تحويلات دورية صغيرة إلى عناوين مرتبطة بمنصة "بيتفينكس" (Bitfinex)، وتلقت معاملة واردة بقيمة 5 دولارات وصفها ليفي بأنها قد تكون سلوك اختبار. والأكثر إثارة للقلق هو ظهور نفس المحفظة في عام 2025 ضمن تدفقات مرتبطة بعمليات احتيال، مما يثير احتمال تعرض مستخدمي التجزئة بشكل غير مباشر لبنية تحتية خاضعة للعقوبات.
في الختام، يؤكد سنير ليفي أن القوائم السوداء الثابتة للعناوين لم تعد كافية للتعامل مع كيفية تهرب الجماعات المرتبطة بالدول من العقوبات على البلوكتشين. وفي حين تواصل وزارة الخزانة الأمريكية سياستها الحازمة ضد تمويل الإرهاب، فإن هذه القضية تسلط الضوء على الطبيعة المعقدة والمتطورة لاستخبارات البلوكتشين وضرورة التكيف المستمر مع تكتيكات التهرب الجديدة.
0 تعليقات