مقدمة: هل تفقد إيثيريوم بريقها أمام البيتكوين؟
منذ حدث 'الدمج' (The Merge) التاريخي في سبتمبر 2022، الذي كان يُنتظر أن يكون نقطة تحول لإيثيريوم (ETH)، شهدت ثاني أكبر عملة مشفرة تراجعًا ملحوظًا بنسبة 65% مقابل البيتكوين (BTC). لكن ما هو السبب الحقيقي وراء هذا الأداء المخيب للآمال؟ يكشف خبير داخلي عن حقائق صادمة تلقي باللوم على إخفاقات تنفيذية محددة داخل مؤسسة إيثيريوم، بدلاً من التقلبات السوقية العامة أو مشكلات التنسيق.
التفاصيل: اتهامات مباشرة من قلب الحدث
يشير 'ريد'، وهو أحد المشاركين المخضرمين في حقبة الطرح الأولي للعملات (ICO) وما زال يساهم في بناء إيثيريوم، بإصبع الاتهام إلى ما وصفه بـ 'دين التنفيذ المتراكم'. وفقًا لريد، فإن هذا التراجع ليس وليد الصدفة، بل نتيجة لسلسلة من القرارات الخاطئة والمشاريع التي لم تر النور في الأوقات المناسبة.
أبرز نقاط النقد التي وجهها ريد:
- غياب تطبيق الستاكينغ الرسمي: بعد ثلاث سنوات من 'الدمج'، لا يزال المسار الرسمي للمشاركة في الستاكينغ يتطلب تشغيل عقدة تحقق بـ 32 إيثيريوم على الأقل. هذا الدفع للمستخدمين نحو الحلول المركزية مثل 'ليدو' (Lido)، التي تستحوذ على حوالي 24% من إيثيريوم المربوط، يثير مخاوف جدية بشأن المركزية رغم التحذيرات المتكررة من المطورين. يقول ريد: "نحن لا نختار الفائزين" هو ما تقوله منظمة لا تريد المنافسة.
- أولويات خاطئة: يرى ريد أن رسالة 'الدمج' التي ركزت على خفض استهلاك الطاقة بنسبة 99.95% أجابت على أسئلة لم يطرحها مخصصو رأس المال. المؤسسات كانت تبحث عن العائد، المطورون عن سرعة التأكيد النهائي للمعاملات، والمستخدمون عن معاملات أرخص. في المقابل، كانت سولانا تبيع السرعة الخام خلال نفس الفترة، وتطلق المحافظ والبورصات اللامركزية وأسواق المال بينما كانت إيثيريوم تناقش المواصفات.
- تأخير في التنفيذ: استغرق انتقال إيثيريوم إلى إثبات الحصة (Proof-of-Stake) سبع سنوات منذ وضعها على خارطة الطريق في 2015. هذا التباطؤ يتعارض بشكل صارخ مع سرعة المنافسين.
- خارطة الطريق المتمحورة حول 'الطبقات الثانية' (Rollups): أدت هذه الاستراتيجية إلى استنزاف الطبقة الأساسية (Base Layer). فبينما نجحت تحديثات مثل EIP-4844 في خفض رسوم 'الفقاعات' (Blob fees)، انخفضت إيرادات رسوم معاملات إيثيريوم الفصلية بنحو 95% من ذروتها البالغة 4.3 مليار دولار في الربع الرابع من عام 2021. هذا سمح للطبقات الثانية مثل 'أربيتروم' (Arbitrum) و'بيس' (Base) بتحقيق هوامش ربح عالية، ولكن إصدار كل منها لعملتها الخاصة أدى إلى تجزئة تدفقات رأس المال داخل النظام البيئي لإيثيريوم، على عكس نموذج سولانا المتكامل الذي يجمع الرسوم مباشرة لعملتها الأم.
تؤكد البيانات السوقية العامة ما ذهب إليه ريد، حيث بلغت نسبة ETH/BTC ذروتها عند 0.085 تقريبًا وقت 'الدمج'، لتنخفض إلى حوالي 0.028 بحلول أواخر مايو، مما يعكس الأداء المتدني لإيثيريوم. السؤال المتبقي هو ما إذا كانت وتيرة تطوير المنتجات في مؤسسة إيثيريوم ستتغير، وسيكون مسار نسبة ETH/BTC خلال بقية الدورة السوقية هو انعكاس الإجابة.
0 تعليقات