الرياض، المملكة العربية السعودية - شهدت الأوساط المالية العالمية حدثاً مهماً بتولي كيفن وورث منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو التغيير الذي يترقبه المستثمرون والمتعاملون في أسواق الكريبتو بحذر شديد. ففي الوقت الذي يواصل فيه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دعواته المتكررة لخفض أسعار الفائدة بهدف تحفيز الاقتصاد، فإن التوقعات السوقية تشير إلى مسار معاكس تماماً.

تُظهر البيانات وتوقعات المتداولين، لاسيما عبر أداة FedWatch الخاصة ببورصة شيكاغو التجارية (CME)، عدم وجود أي فرصة لخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 بأكمله. بل على العكس، تتزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) القادمة، مع مؤشرات قوية لرفع بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو ويوليو، واحتمال كبير لرفع آخر في ديسمبر.

يُعد هذا التوجه نحو التشديد النقدي أمراً بالغ الأهمية لأسواق الأصول الخطرة كالبيتكوين والعملات الرقمية. فبينما كانت بيئات أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً بمثابة محفز قوي لهذه الأصول، من خلال توفير سيولة رخيصة وتشجيع الاقتراض والاستثمار، فإن سيناريو رفع الفائدة يميل إلى تقليص السيولة وزيادة تكلفة الاقتراض، مما قد يضع ضغوطاً سلبية على تقييمات الأصول الرقمية.

وعلى الرغم من تصريحات ترامب بأن وورث سيتمتع بالاستقلالية التامة عن السلطة التنفيذية فيما يتعلق بسياسة أسعار الفائدة، وتأكيده على قوة أرقام التوظيف الحالية، إلا أن الأسواق تركز على التوقعات الفعلية لقرارات الفيدرالي. إن حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي، المترافقة مع التوقعات بعدم خفض الفائدة واحتمالية رفعها، قد تؤثر سلباً على أداء الأصول المشفرة والأسهم على مدى الأشهر القليلة القادمة.

لذا، ينبغي على المستثمرين في السوق السعودي، الذين يملكون اهتماماً كبيراً بالعملات الرقمية، متابعة هذه التطورات عن كثب والاستعداد لتقلبات محتملة. فالفيدرالي الأمريكي يمسك بمفاتيح السيولة العالمية، وقراراته تحمل تأثيراً مباشراً على مسار أسواق الكريبتو.