في تطور مفاجئ قد يعيد تشكيل مسار أسواق العملات الرقمية، أطلق تعهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإنهاء الصراع في إيران شرارة موجة تصفية كبيرة لمراكز البيع على المكشوف (Shorts) في سوق الكريبتو. هذا التعهد، الذي أُعلن عنه في 20 مايو، لم يقتصر تأثيره على عالم العملات الرقمية فحسب، بل يضع البيتكوين في طليعة تحركات السوق قبل أن تلحق به الأسواق العالمية الأوسع.
البيتكوين يقود الارتفاع: آليات السوق تحت المجهر
لطالما تداول البيتكوين (BTC) ضمن قناة هابطة منذ 6 مايو، حيث سيطر البائعون على هيكل السوق خلال الأسبوعين الماضيين. ومع ذلك، فإن محاولة لكسر خط الاتجاه السفلي للقناة في 18 مايو قوبلت بمشترين فوريين، مما أدى إلى ارتداد بنسبة 2.82%. هذا التعافي، رغم أنه يعاني من ضعف حجم التداول، إلا أنه وجد محفزًا رئيسيًا في تعهد ترامب.
لقد أدى هذا التعهد إلى تصفية حوالي 184.59 مليون دولار من مراكز البيع على المكشوف خلال 24 ساعة، حيث استحوذت مراكز البيتكوين-USDT على الحصة الأكبر. تشير التحليلات إلى وجود "وقود" هائل لعمليات التصفية القسرية (Short Squeeze) فوق السعر الحالي للبيتكوين. فوفقًا لبيانات الرئيس التنفيذي لشركة Alphractal، جواو ويدسون، هناك حوالي 9.35 مليار دولار من عمليات تصفية البيع على المكشوف المحتملة مكدسة فوق السعر الحالي، بينما تقع 12.73 مليار دولار من عمليات تصفية الشراء (Long Liquidations) تحت السعر، مما يرجح سيناريو الارتفاع أولاً إذا تحرك السعر صعودًا.
المستثمرون طويلي الأجل يراكمون: إشارة إلى الثقة
بالتوازي مع هذه الآليات قصيرة المدى، يظهر سلوك المستثمرين طويلي الأجل (HODLers) إشارة قوية للثقة. فقد دأب هؤلاء على إضافة أرصدة إلى محافظهم بشكل مطرد. تشير مقاييس Glassnode إلى أن صافي التغير في مراكز حاملي البيتكوين على المدى الطويل قد ارتفع بنسبة 33.2% في أكثر من أسبوعين بقليل، مما يدل على أن المستثمرين ذوي الآفاق الزمنية الطويلة يرون مستويات البيتكوين الحالية فرصة للشراء بدلاً من البيع، حتى مع ضعف السعر ضمن القناة الهابطة.
هذا المزيج من "وقود" التصفية فوق السعر وتراكم المستثمرين طويلي الأجل تحته، يجعل البيتكوين في وضع فريد لقيادة أي تحرك صعودي. في حين أن الفوائد الأوسع لأي اتفاق إيراني قد تستغرق وقتًا أطول لتتغلغل في الأسواق العالمية عبر أسعار النفط والتضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، فإن البيتكوين يبدو مستعدًا للتحرك أولاً، مؤكدًا دوره كمؤشر مبكر وفاعل في المشهد الاقتصادي والجيوسياسي المتغير.
0 تعليقات