صدمة المليارات: هل أخطأ توم لي الرهان على إيثيريوم لصالح هايبرليكوييد؟


في عالم الكريبتو سريع التطور، تتخذ القرارات الاستثمارية التي تقدر بمليارات الدولارات مساراً حاسماً، ومؤخرًا، يواجه صندوق BitMine، بقيادة المستثمر المخضرم توم لي، "حكماً ثنائياً" بشأن استثماره الضخم في إيثيريوم (ETH). فبينما تتراجع قيمة حيازاتهم من الإيثيريوم، يشهد توكن Hyperliquid (HYPE) صعوداً صاروخياً، مما يطرح تساؤلات جدية حول صحة الاستراتيجية المتبعة.

في 30 يونيو 2025، أطلق BitMine استراتيجيته الاستثمارية في الإيثيريوم بتمويل خاص قدره 250 مليون دولار، بهدف بناء مركز مؤسسي كبير. لكن الأرقام تتحدث عن نفسها: انخفضت حيازات الإيثيريوم بنسبة 21% منذ ذلك التاريخ، بينما ارتفع توكن HYPE بنسبة 68% خلال نفس الفترة. لو اختار توم لي الاستثمار في HYPE بدلاً من ETH، لكانت أرباحه قد تجاوزت 44 مليار دولار، مع إمكانية تخطي مايكل سايلور إذا وصل HYPE إلى 100 دولار.

يرتكز توم لي في رؤيته على أن إيثيريوم هو الطبقة الأساسية للتسوية للأصول المرمزة والعملات المستقرة والوكلاء على السلسلة، مما يجعلها بنية تحتية مالية أساسية وليست مجرد توكن يلاحق الأداء الأفضل في الدورة الحالية. تعتمد هذه الأطروحة على ثلاثة ركائز رئيسية: حوالي 87% من حيازاتهم على منصة MAVAN للتخزين، توليد 276 مليون دولار إيرادات سنوية، وقدرة المنصة على استيعاب خسائر ضخمة دون التأثير على دفاتر أوامر ETH.

في المقابل، استغل Hyperliquid (HYPE) السرد المهيمن في هذه الدورة، محققاً حصة سوقية تبلغ 57.8% في سوق تبادل العقود الآجلة اللامركزي. يوجه Hyperliquid معظم إيرادات الرسوم نحو شراء توكنات HYPE من السوق المفتوحة، حيث استوعب برنامج إعادة الشراء أكثر من 1.16 مليار دولار من الرسوم منذ إطلاقه. وقد لفت انتباه شخصيات بارزة مثل الرئيس التنفيذي لـ ICE، جيف سبريتشر، الذي وصفه بأنه "أكبر من ناسداك" رغم فريق عمله الصغير.

لكن هذا الصعود لا يخلو من الجدل. يرى كايل ساماني، الشريك المؤسس السابق لـ Multicoin Capital، أن Hyperliquid هو "بينانس 2.0" بدون فريق تسويق، وأن العديد من قراراته التقنية تناسب البيئة المركزية وليس اللامركزية. هذا يتناقض بشكل حاد مع فرضية توم لي الأساسية، التي تقدر قيمة إيثيريوم للمؤسسات من خلال مصداقيتها، وتوزيع المدققين، ومقاومتها للاستحواذ على مستوى البروتوكول.

في النهاية، يبقى السؤال معلقاً: هل نجح توم لي في بناء المركز المؤسسي الذي كان ينوي إنشاءه، أم أنه اختار الأصل الخطأ لدورة كافأت بالفعل توكنات التبادل الدائمة؟ الإجابة تعتمد على توقيت السوق. فدورة تقاس بالأشهر تفضل Hyperliquid، بينما دورة تقاس بتبني الترميز والبنية التحتية المالية قد ترجح كفة إيثيريوم. الحكم النهائي لم يصدر بعد، والمشهد لا يزال يتكشف.

إرسال تعليق

0 تعليقات