فيتنام تفتح أبواب المستقبل: الأصول الرقمية كضمان للقروض للشركات الصغيرة والمتوسطة


في خطوة تاريخية قد تعيد تشكيل مشهد التمويل العالمي، أعلنت وزارة المالية الفيتنامية عن مقترح جريء يسمح للشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) باستخدام الأصول الرقمية والافتراضية والملكية الفكرية كضمان للحصول على القروض المصرفية. هذا التوجه المبتكر يمثل نقلة نوعية في مفهوم الائتمان، ويفتح آفاقاً واسعة أمام الآلاف من الشركات الناشئة والتقنية التي كانت محرومة من التمويل التقليدي.

تأتي هذه المبادرة ضمن مشروع قانون معدّل لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والذي طرح للتشاور العام. ففي فيتنام، تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة والأسر التجارية أكثر من 98% من إجمالي الشركات، إلا أن القروض الممنوحة لها لا تتجاوز 20% من إجمالي الائتمان المصرفي. ويعزى هذا الخلل إلى نقص الضمانات التقليدية المؤهلة، ومحدودية الشفافية المالية، وصغر القاعدة الرأسمالية لمعظم هذه الشركات.

يسد المقترح الجديد فجوة حيوية، خاصةً للشركات الناشئة والتقنية التي تمتلك برمجيات قيّمة، براءات اختراع، أو ملكية فكرية، لكنها تفتقر إلى الأراضي أو الأصول المادية لرهنها. وبموجب هذا الإطار، ستتمكن الشركات من تأمين القروض باستخدام الأصول المستقبلية، حقوق الملكية، الأصول غير الملموسة، والأصول الرقمية أو الافتراضية. هذا التحول لا يقتصر على الضمانات فقط، بل يشجع أيضاً المؤسسات الائتمانية على توسيع الإقراض بناءً على التصنيفات الائتمانية وخطط الأعمال والتدفقات النقدية وإمكانات السوق، بدلاً من الاعتماد على الأصول الثابتة وحدها.

تؤكد هذه الخطوة ريادة فيتنام في تبني الابتكار الرقمي، حيث تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر Chainalysis لتبني العملات المشفرة لعام 2025. ومن المتوقع أن تشهد فيتنام أول نشاط سوق عملات مشفرة منظم في وقت مبكر من الربع الثالث من عام 2026، مع فتح مسار الترخيص لمنصات التداول المحلية.

إن تبني فيتنام لهذا النهج الرائد لا يوفر شريان حياة لقطاعها الحيوي من الشركات الصغيرة والمتوسطة فحسب، بل يرسخ مكانتها كمركز للابتكار الرقمي. هذه التجربة الفيتنامية تستحق المتابعة عن كثب، وقد تكون نموذجاً ملهماً لدول أخرى تسعى لدمج الاقتصاد الرقمي في أنظمتها المالية التقليدية، فاتحةً بذلك عصراً جديداً من التمويل الشامل والمبتكر.

إرسال تعليق

0 تعليقات