صدمة في عالم الكريبتو: هارفارد تتخلى عن حصة ضخمة.. ومبادلة تضاعف الرهان!
في تطور مثير يثير تساؤلات حول مستقبل استثمارات المؤسسات الكبرى في الأصول الرقمية، كشفت إيداعات تنظيمية حديثة عن تحركات متباينة بين عمالقة المال. فبينما قامت جامعة هارفارد، إحدى أعرق المؤسسات التعليمية وأضخم الصناديق الوقفية في العالم، بتقليص كبير لحصتها في صناديق تداول البيتكوين والإيثيريوم المتداولة في البورصة (ETFs)، اتجه صندوق مبادلة السيادي في أبوظبي نحو تعزيز استثماراته بشكل لافت في نفس الأصول.
هارفارد تتراجع: استراتيجية إعادة التوازن أم تخلٍ عن الكريبتو؟
أظهرت إيداعات الربع الأول من عام 2026 للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أن شركة هارفارد لإدارة الأصول (Harvard Management Company) قلصت حصتها في صندوق iShares Bitcoin Trust (IBIT) التابع لشركة BlackRock بنسبة 43% تقريباً، لتصل قيمة استثماراتها المتبقية إلى حوالي 117 مليون دولار أمريكي. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل قامت الجامعة بالتخارج الكلي من صندوق BlackRock's spot Ethereum ETF (ETHA) الذي كانت قد استثمرت فيه قبل ربع واحد فقط بقيمة 86.8 مليون دولار.
يأتي هذا التراجع بعد فترة من التوسع الملحوظ لهارفارد في هذه الصناديق، حيث كانت قد رفعت استثماراتها في IBIT إلى ما يقارب 443 مليون دولار في الربع الثالث من عام 2025 قبل أن تبدأ في التقليص التدريجي. يرى بعض المحللين أن هذه الخطوة قد تعكس استراتيجية لإعادة التوازن للمحفظة الاستثمارية للجامعة نحو الأصول التقليدية، بدلاً من انسحاب كامل من عالم العملات الرقمية، خاصة وأنها لا تزال تحتفظ بحصة كبيرة في البيتكوين.
مبادلة تضاعف الرهان: نظرة استثمارية طويلة الأمد
على النقيض تماماً، كشفت الإيداعات ذاتها عن توجه مختلف لصندوق مبادلة للاستثمار، الذراع الاستثمارية السيادية لحكومة أبوظبي. فقد قام الصندوق بزيادة حصته في صندوق iShares Bitcoin Trust (IBIT) بنسبة 16% خلال الربع الأول من عام 2026، لترتفع قيمة استثماراته إلى حوالي 566 مليون دولار أمريكي. هذا يمثل استمراراً لنهج مبادلة في تعزيز وجودها في سوق البيتكوين، حيث دأبت على زيادة حصتها في هذا الصندوق كل ربع منذ الربع الرابع من عام 2024.
تعكس هذه الخطوة رؤية مبادلة الاستثمارية طويلة الأمد، والتي غالباً ما تركز على الأصول ذات الإمكانات المستقبلية الواعدة. يُنظر إلى صناديق الثروة السيادية مثل مبادلة كـ "حيتان" السوق التي تتحرك ببطء وحذر، ولكن قراراتها تحمل ثقلاً كبيراً وتشير إلى ثقة جوهرية في الأصول التي تستثمر فيها.
مشهد مؤسسي مختلط: ما الذي تخبرنا به هذه التحركات؟
لا تقتصر هذه التحركات على هارفارد ومبادلة فحسب. فقد أظهرت الإيداعات الأخيرة صورة مختلطة لمواقف المؤسسات تجاه صناديق الكريبتو المتداولة:
- شركات مثل Jane Street قلصت حصصها في IBIT و FBTC بشكل كبير، لكنها أضافت إلى صناديق الإيثيريوم، مما يشير إلى إعادة توزيع تكتيكية.
- جامعة إيموري تخارجت بالكامل من IBIT لكنها عززت تعرضها للبيتكوين عبر Grayscale Bitcoin Mini Trust.
- بنوك كبرى مثل JPMorgan و Wells Fargo قامت بزيادة حصصها في صناديق البيتكوين والإيثيريوم المتداولة على التوالي.
هذا التباين يؤكد أن سوق الأصول الرقمية لا يزال في مرحلة نمو وتشكيل، وأن المؤسسات تتخذ قراراتها بناءً على استراتيجيات مختلفة، تتراوح بين جني الأرباح وإعادة التوازن وتكثيف الاستثمار طويل الأمد. ستكون إيداعات الربع الثاني من عام 2026 حاسمة في الكشف عن الاتجاهات المستقبلية لهذه "الحيتان" المالية.
0 تعليقات