شهدت أسواق النفط الخام العالمية تحولات دراماتيكية مؤخراً، حيث ارتد سعر خام برنت (BRENT) ليلامس 94 دولاراً للبرميل، متجاهلاً تراجعاً بنسبة 20% كان المتداولون قد عزوه لآمال هدنة في إيران. هذا الارتداد يأتي في وقت حرج، حيث يحذر ثلاثة من كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط العالمية من أن السوق الفعلي على بعد أيام من ضغوط إمدادات قد تدفع سعر برنت نحو مستويات غير مسبوقة تصل إلى 150 دولاراً.
نقص الإمدادات يلوح في الأفق
تتضافر التحذيرات من كبار اللاعبين في صناعة النفط لتؤكد قرب أزمة إمدادات حادة. فنائب الرئيس الأول في إكسون موبيل، نيل تشابمان، صرح في مؤتمر بيرنشتاين بأن الأسواق على بعد أسابيع من مستويات مخزون نادرة، متوقعاً أن يقفز سعر برنت إلى 150 أو 160 دولاراً للبرميل. وتدعم هذه التوقعات بيانات وكالة الطاقة الدولية، التي أشارت إلى انخفاض المخزونات العالمية بنحو 246 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل.
من جانبه، أكد مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، أن النقص الفعلي في النفط قد بدأ بالفعل، مشيراً إلى أن مخزونات الخام والمنتجات تتناقص عالمياً، وأن شهري يونيو ويوليو هما الأشهر الحاسمة. وحذر ويرث من أن مخزونات المشتقات في الولايات المتحدة هي الأدنى منذ عام 2003، وأن بعض الأسواق الآسيوية قد شهدت بالفعل تقنيناً في الاستهلاك.
ولم تتوقف التحذيرات عند هذا الحد، فقد حذر الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك (شركة بترول أبوظبي الوطنية)، سلطان الجابر، من أن التدفقات الكاملة عبر مضيق هرمز قد لا تعود قبل عام 2027، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد لسيناريو الإمدادات.
الإشارات الفنية تؤكد المسار الصعودي
على الرغم من التراجعات الأخيرة، احتفظ سعر برنت بالخط السفلي للقناة الصاعدة التي يتتبعها منذ أوائل مارس، وهو هيكل يشير إلى استمرار الارتفاع بين خطين متوازيين صاعدين. هذا الدفاع عن مستوى الدعم مهم لأن السعر استعاد أيضاً متوسط الحركة الأسي لـ 100 يوم (EMA)، وهو خط اتجاه يرجح الأسعار الحديثة بشكل أكبر، مما يشير إلى أن الاتجاه الصعودي لا يزال سليماً بالرغم من عمليات البيع.
تظهر مؤشرات أخرى دعماً لهذا التوجه الصعودي. فبين 10 مارس و29 مايو، سجل برنت قاعاً أعلى بينما سجل مؤشر القوة النسبية (RSI) – وهو مقياس للزخم – قاعاً أدنى. هذا التباعد الصعودي الخفي غالباً ما يسبق الارتداد، وقد أدت إشارة مماثلة في مارس إلى ارتفاع بنسبة 33% تقريباً.
ويُظهر تحليل الخيارات اتفاق المتداولين مع توقعات الرؤساء التنفيذيين ومعارضتهم لمخاطر التقاطع الهبوطي. فقد انخفضت نسبة عقود البيع إلى عقود الشراء (put-call ratio) على صندوق النفط الأمريكي برنت بشكل كبير منذ أواخر مايو، مما يشير إلى تصفية الرهانات الهبوطية وتزايد الرهانات الصعودية.
ماذا يعني هذا للمستثمرين؟
مع استنزاف المخزونات العالمية وتصاعد التحذيرات من قادة الصناعة، ومع تأكيد الإشارات الفنية لاتجاه صعودي، فإن سوق النفط الخام يبدو مهيأً لحركة سعرية كبيرة. يجب على برنت أن يتجاوز 96 دولاراً أولاً، ثم اختراق فوق 101 دولار سيضعه فوق جميع المتوسطات المتحركة الرئيسية. حركة مماثلة بنسبة 33% قد تدفع السعر نحو 119 دولاراً، ومع تجاوز هذا المستوى، تفتح الأبواب أمام 137 دولاراً وحتى 167 دولاراً، مع منطقة الـ 150 دولاراً التي أشار إليها إكسون موبيل تقع بينهما.
بالطبع، هناك دائمًا محاذير، حيث لا يزال هناك خطر تقاطع هبوطي يلوح في الأفق، وقد يؤدي الفشل في استعادة مستوى 99 دولاراً إلى بقاء السعر محصوراً بالقرب من قاع القناة. ومع ذلك، فإن الصورة العامة تشير إلى احتمالية قوية لقفزة كبيرة في الأسعار، مما يستدعي الانتباه والمراقبة الدقيقة من المستثمرين.
0 تعليقات