
فيزا تتصدر الابتكار: خصوصية المدفوعات بالعملات المستقرة تعيد تشكيل مستقبل البنوك!
في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي، تبرز العملات المستقرة كركيزة أساسية لمستقبل المدفوعات. لطالما كانت الحاجة إلى التوازن بين كفاءة تقنية البلوكتشين والحفاظ على خصوصية البيانات الحساسة تحديًا كبيرًا، خاصة بالنسبة للمؤسسات المالية الكبرى. اليوم، تقف شركة فيزا في طليعة هذا التحدي، معلنة عن خطوة نوعية قد تعيد تعريف كيفية تعامل البنوك والمؤسسات المالية مع المدفوعات الرقمية.
أعلنت فيزا عن إطلاق مشروع تجريبي رائد يهدف إلى اختبار تسوية المدفوعات بالعملات المستقرة الخاصة، بالتعاون مع شركة Brale المتخصصة في البنية التحتية للعملات المستقرة، وشبكة Canton، وهي شبكة بلوكتشين ذات صلاحيات خاصة مدعومة من كبرى شركات وول ستريت. يركز هذا الاختبار على ما إذا كانت شبكات البلوكتشين التي تدعم الخصوصية يمكنها دعم تسوية العملات المستقرة للمؤسسات دون الكشف عن بيانات المعاملات الحساسة.
يستخدم المشروع عملة SBC المستقرة، المدعومة بالدولار الأمريكي والصادرة عن Brale، لمحاكاة تدفقات المدفوعات المؤسسية على شبكة Canton. هذه المبادرة هي امتداد لتجارب فيزا السابقة في استخدام العملات المستقرة للتسوية على سلاسل الكتل العامة، والتي بدأت في عام 2021 مع تسوية USDC على إيثريوم. لكنها تستهدف الآن البنوك ومقدمي البنية التحتية للسوق الذين يسعون إلى كفاءة المعاملات اللامركزية دون الحاجة إلى بث تفاصيل الأطراف المقابلة أو المراكز أو التدفقات على دفتر الأستاذ العام.
تأتي هذه الخطوة في الوقت الذي يتوقع فيه صانعو السياسات والمحللون تحولًا أوسع في كيفية استخدام العملات المستقرة للمدفوعات. فقد تجاوز إجمالي إصدار العملات المستقرة العالمية 300 مليار دولار أمريكي عبر مختلف العملات، مع بقاء معظم الطلب مرتبطًا بتداول العملات المشفرة. ومن المتوقع أن تتوسع العملات المستقرة الأمريكية التي تتوافق مع قانون GENIUS (Guiding and Establishing National Innovation in US Stablecoins) لتشمل تحويلات التجار وأنواع معينة من المدفوعات التجارية بمجرد وضع اللوائح النهائية، مع كون المدفوعات عبر الحدود أحد أكثر حالات الاستخدام الواعدة على المدى القريب.
تتميز شبكة Canton، التي طورتها شركة Digital Asset، بقدرتها على ربط تطبيقات البلوكتشين ذات الصلاحيات الخاصة التي تديرها مؤسسات عملاقة مثل JPMorgan وGoldman Sachs وBNP Paribas. على عكس سلاسل الكتل العامة، تم تصميم Canton بحيث لا يتمكن سوى المشاركين في المعاملة والمنظمين المصرح لهم من رؤية بيانات الصفقة المحددة، مع الاستمرار في السماح بالتسوية الذرية عبر الأصول الرمزية والأدوات الشبيهة بالنقد والعقود المالية الأخرى. هذا النموذج يضمن للبنوك والمؤسسات المالية الحفاظ على رقابة صارمة على بياناتها الحساسة، وهو أمر حيوي لاستقرار النظام المالي.
إن ما تقوم به فيزا اليوم ليس مجرد تجربة تقنية، بل هو استكشاف لمستقبل قد يغير هيكل الإيرادات للبنوك. فبينما قد تهدد العملات المستقرة جزءًا من دخل البنوك من المدفوعات، فإنها في الوقت نفسه تفتح فرصًا جديدة للرسوم والتمويل للبنوك التي تصدر عملات مستقرة أو ودائع رمزية خاصة بها. هذا المشروع يؤكد التزام فيزا بتشكيل مستقبل المدفوعات الرقمية، وتقديم حلول مبتكرة تجمع بين كفاءة البلوكتشين وضرورة الخصوصية والأمان للمؤسسات المالية حول العالم.
0 تعليقات