
يشهد سوق العملات الرقمية، وتحديداً عملة البيتكوين (BTC)، فترة من الهدوء النسبي في تقلباته السعرية، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الهدوء يسبق عاصفة سعرية كبرى. ففي تطور لافت، تراجعت التقلبات المحققة للبيتكوين بنسبة 56% خلال الفترة الماضية، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ أشهر.
الهدوء الذي يسبق الانفجار: قراءة في الأرقام
أفاد محللون وخبراء في سوق العملات الرقمية، مثل أكسل أدلر جونيور من CryptoQuant، بأن التقلبات المحققة للبيتكوين على مدى أسبوع واحد، والتي تُحسب على مدار 30 يوماً، انخفضت بشكل ملحوظ من 39% إلى 17.2% هذا الربع. هذا التراجع الحاد بنسبة 56% يضع التقلبات عند مستويات أدنى بكثير من متوسطها طويل الأجل البالغ 40%.
تاريخياً، ارتبطت فترات الانضغاط السعري الطويلة المصحوبة بانخفاض التقلبات بتحركات سعرية مزدوجة الأرقام. هذا ما يراه العديد من المحللين، الذين يتوقعون تحركاً محتملاً للسعر يتراوح بين 10% إلى 20% بمجرد كسر النطاق التجاري الحالي الذي استمر لـ 114 يوماً بين 60,000 دولار و 80,000 دولار.
اتجاه غير مؤكد: هل هو صعود أم هبوط؟
على الرغم من أن انخفاض التقلبات يشير إلى تراكم الزخم، إلا أن المقاييس الحالية لا تحدد اتجاه الحركة السعرية المستقبلية. فبينما يرى البعض أن هذا الهدوء قد يمهد لصعود قوي، يرى آخرون أن السوق قد يشهد تبريداً حذراً.
يُظهر مؤشر معدل نمو البيتكوين، الذي يقارن نمو القيمة السوقية بالقيمة المحققة، سلبية مستمرة لأكثر من ستة أشهر. هذا يشير إلى أن قيمة السوق تنمو ببطء أكثر من القيمة المحققة، مما يوحي بحذر المستثمرين وسط تراجع تقلبات السوق.
تدفقات رأس المال ونشاط الحيتان
في المقابل، تشير البيانات من CryptoQuant إلى صورة مختلفة جزئياً. فقد شهدت تدفقات البيتكوين إلى منصة بينانس ارتفاعاً بنحو 5.6 مليار دولار منذ أبريل، موزعة بين المستثمرين الأفراد (3.6 مليار دولار) وكبار المستثمرين أو "الحيتان" (2 مليار دولار). كما شهدت المحافظ التي تحتفظ بما بين 1,000 و 10,000 بيتكوين نشاطاً تراكمياً قوياً في 30 مايو، وهو الأقوى منذ فبراير، حيث أضافت 55,450 بيتكوين إلى حيازاتها.
يؤكد مايكل فان دي بوب، مؤسس MN Capital، على أن المنطقة السعرية الحالية تمثل منطقة دعم رئيسية، مما يعزز التوقعات الصعودية.
الاستنتاج: ترقب حذر
إن تراجع تقلبات البيتكوين إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع فترات طويلة من الانضغاط السعري، يشير إلى أن السوق يستعد لتحرك كبير. ورغم أن الاتجاه لا يزال غير مؤكد، فإن النشاط التراكمي من قبل كبار المستثمرين وتاريخ السوق يلمح إلى إمكانية حدوث قفزة سعرية. على المستثمرين في السعودية وغيرها من الأسواق أن يظلوا يقظين ومتابعين للتطورات، مع الأخذ في الاعتبار أن تقلبات السوق يمكن أن تكون حادة في أي من الاتجاهين.
0 تعليقات