تشهد عملة الإيثيريوم (ETH) حالياً حالة من “الخوف الشديد” في أوساط المستثمرين ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تراجعت المشاعر الإيجابية إلى أدنى مستوياتها هذا العام، مع انخفاض سعر العملة بنسبة 12% خلال الأسبوع الماضي لتتداول قرب مستوى 1,626 دولاراً. هذه الأجواء السلبية، التي تهيمن فيها المنشورات التشاؤمية، قد تبدو مقلقة للوهلة الأولى، لكنها قد تحمل في طياتها فرصاً تاريخية للمستثمرين الأذكياء.
وفقاً لبيانات Santiment، وصل مؤشر نسبة التعليقات الإيجابية إلى السلبية إلى واحد من أدنى مستوياته لهذا العام، مسجلاً حوالي 1.09 في 9 يونيو. تاريخياً، تُعرف هذه المستويات من “الخوف الشديد” بأنها نقاط تحول حاسمة في السوق، حيث غالباً ما تتحرك الأسعار عكس توقعات الأغلبية. فعندما يكون المتداولون مقتنعين بشكل ساحق بأن أصلاً ما سيستمر في الانخفاض، يكون جزء كبير من ضغط البيع قد استُنفد بالفعل، مما يمهد الطريق للانتعاش.
يتناقض هذا الوضع بشكل صارخ مع ما شهدناه في 22 أبريل، عندما كانت المشاعر تتسم بـ “الجشع الشديد” مع تداول الإيثيريوم فوق 2,400 دولار، وهو ما أشار إليه Santiment كنقطة بيع مثالية. ومنذ ذلك الحين، فقدت العملة حوالي 32% من قيمتها. هذا التباين يؤكد أن المشاعر المتطرفة غالباً ما تكون مؤشراً معاكساً لحركة الأسعار المستقبلية.
يلفت المحلل Ash Crypto الانتباه إلى تشابه لافت بين الوضع الحالي وما حدث في يونيو 2022، عندما انهارت الإيثيريوم إلى 880 دولاراً قبل أن تشهد انتعاشاً كبيراً. ويشير إلى أن من اشترى في ذلك القاع حقق مكاسب بلغت 5 أضعاف خلال الـ 18 شهراً التالية. ويرى أن الانخفاض الحالي يحاكي نموذج عام 2022 من حيث التوقيت وانهيار مستويات الدعم وهيكل الرسم البياني، مما يجعل مستوى 1,500 دولار نقطة دعم حاسمة يجب مراقبتها. فإذا صمدت الإيثيريوم فوق هذا المستوى، فقد نشهد تكراراً لسيناريو 2022. أما إذا كسرت هذا المستوى على إغلاق أسبوعي، فقد يكون مستوى الدعم التالي حول 1,000 دولار.
على الرغم من هذه الإشارات الإيجابية المحتملة، تواجه الإيثيريوم تحديات حقيقية. فلا يزال الطلب المؤسسي ضعيفاً، حيث سجلت صناديق الإيثيريوم المتداولة في البورصات (ETFs) تدفقات خارجة لأربعة أسابيع متتالية، مما يشير إلى أن كبار المستثمرين لا يزالون يسحبون استثماراتهم. كما يشير المحلل Ardi إلى أن القيعان الحقيقية للإيثيريوم في الأسواق الهابطة السابقة تشكلت بعد أن كسر مؤشر القوة النسبية الأسبوعي (RSI) مستوى 30، وهو ما لم يحدث بعد في الدورة الحالية. ومع ذلك، يلاحظ Ardi أن الإيثيريوم قضت وقتاً أطول في النصف السفلي من مؤشر التذبذب في هذه الدورة مقارنة بأي فترة سابقة مدتها 4 سنوات، مما يترك احتمالاً ضئيلاً لأن تتشكل القاع دون كسر عميق لمستوى الدعم هذا.
في الختام، تجد الإيثيريوم نفسها في مفترق طرق حاسم. فبينما تشير البيانات التاريخية ومشاعر السوق المتطرفة إلى فرصة محتملة للانتعاش، تظل هناك تحديات تتمثل في ضعف الطلب المؤسسي وعدم وصول بعض المؤشرات الفنية إلى مستويات التشبع البيعي القصوى. يبقى مستوى 1,500 دولار نقطة محورية، ومراقبة تدفقات الصناديق المؤسسية ستكون أساسية لتحديد ما إذا كان هذا الخوف الشديد سيتحول إلى فرصة تاريخية، أم مجرد مرحلة أخرى في مسار التراجع.
0 تعليقات