هل يعود الرأس مال؟ تقرير Wintermute يكشف خفايا سوق الكريبتو ويحذر من قاع لم نبلغه بعد!
في ظل التقلبات الحادة التي يشهدها سوق العملات الرقمية، أطلقت شركة Wintermute الرائدة في صناعة السوق تحذيرًا مدويًا يثير القلق بين المستثمرين. التقرير يشير إلى أن رؤوس الأموال لم تعد بعد إلى السوق، وأن القاع الفعلي لم يتأكد بعد، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل البيتكوين والعملات الرقمية.
بيتكوين يتراجع والسيولة تتآكل: ما الذي يحدث؟
شهدت عملة البيتكوين تراجعًا بنسبة 14% خلال الأسبوع الماضي، لتعود إلى مستويات الـ 62,000 دولار التي لم نشهدها منذ سبتمبر 2024. هذا التراجع تزامن مع انخفاض مؤشر ناسداك بنسبة 4.7%، مما يعكس حالة من الإرهاق في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وفقًا لمذكرة Wintermute الصادرة في 8 يونيو، فإن هذا التراجع يعزى بشكل رئيسي إلى مبيعات المؤسسات الأمريكية الكبيرة وتدفقات صناديق تداول البيتكوين المتداولة (ETFs) خارج السوق، وليس لعملية بيع شركة Strategy لكمية صغيرة من البيتكوين (32 BTC) كما قد يعتقد البعض.
بالرغم من أن Wintermute وصفت بيع Strategy بأنه "غير مؤثر من حيث الحجم ورمزي من حيث الإشارة"، إلا أن تحليل BeInCrypto يكشف عن تأثير نفسي هائل. فقد انخفض مؤشر المشاعر الإيجابية للبيتكوين من 814 في 3 يونيو إلى 61 فقط حاليًا، وهو انخفاض يتجاوز 92%. هذا يشير إلى أن الضرر النفسي قد انتشر بسرعة بين المستثمرين، حتى لو كانت العملية نفسها صغيرة.
تأثير العوامل الاقتصادية الكلية ونقص السيولة
تضيف Wintermute بُعدًا آخر للتحليل، مشيرة إلى أن الأخبار الاقتصادية الجيدة في الولايات المتحدة تُقرأ على أنها أخبار سيئة لسوق العملات الرقمية. فارتفاع أرقام التوظيف، وارتفاع أسعار الخدمات، وزيادة عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، كلها عوامل قد تؤدي إلى تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة، بل قد تثير مخاوف من رفعها بسبب التضخم المدفوع بأسعار النفط.
من جانب آخر، يشير التقرير إلى "قلق هيكلي" يتمثل في أن البيتكوين لم يقضِ وقتًا كافيًا بين مستويات 50,000 و 59,000 دولار في عام 2024، مما يعني نقصًا في مستويات الدعم القوية (few shelves exist underneath). هذا يجعل السوق أكثر عرضة للتقلبات بناءً على تدفقات رأس المال.
الأرقام لا تكذب: السيولة تتبخر
تؤكد البيانات على السلسلة (on-chain data) صحة تحذيرات Wintermute. فقد أظهرت احتياطيات العملات المستقرة في البورصات، والتي تعتبر مقياسًا للقوة الشرائية الجاهزة للاستخدام، تراجعًا بنحو 16%، من 75.12 مليار دولار في نوفمبر 2025 إلى 62.81 مليار دولار في 10 يونيو 2026. وهذا يعيد الاحتياطيات إلى مستويات أدنى مما كانت عليه في أواخر سبتمبر 2025، قبل أن يصل السعر إلى ذروته.
أما بالنسبة لصناديق الـ ETF، فقد شهدت أطول سلسلة من التدفقات الخارجة الشهرية منذ إطلاقها، حيث سجلت أربعة أشهر متتالية باللون الأحمر من نوفمبر إلى فبراير، تلاها شهر مايو الأسوأ في عام 2026 بتدفقات خارجة بلغت 2.43 مليار دولار، ويونيو الحالي يشهد بالفعل 1.89 مليار دولار خارجة في 10 أيام فقط. هذه التدفقات تسببت في انخفاض أصول الصناديق إلى النصف تقريبًا، من 147.73 مليار دولار إلى 77.58 مليار دولار.
الخلاصة: الحذر واجب
تؤكد جميع المؤشرات أن توقعات Wintermute صحيحة بشكل كبير: رأس المال لم يعد إلى السوق بعد، والجفاف الحالي للسيولة غير عادي. على المستثمرين في السعودية والمنطقة توخي أقصى درجات الحذر، ومراقبة تدفقات رأس المال عن كثب، وتقييم استراتيجياتهم الاستثمارية في ظل هذه المعطيات الصعبة.
0 تعليقات