في عالم العملات الرقمية المتقلب، يظل البحث عن "القاع" أو أدنى نقطة للسوق الهابطة هو الشغل الشاغل للمستثمرين والمتداولين على حد سواء. بيتكوين (BTC)، العملة الرقمية الأكبر والأكثر رسوخًا، تشهد حاليًا تداولًا حول مستوى 62,600 دولار، أي ما يقارب 50% أقل من ذروتها السابقة. ولكن هل اقتربنا من نهاية هذا السوق الهابط وبداية دورة صعودية جديدة؟ مؤشران رئيسيان من تحليل السلاسل (On-Chain Analysis) يقدمان لنا رؤى مثيرة للاهتمام.
مضاعف بويل (Puell Multiple): هل يستسلم المعدنون؟
مؤشر مضاعف بويل هو أداة قوية تقيس إيرادات المعدنين اليومية مقارنة بمتوسطها السنوي. تاريخيًا، كانت قراءات هذا المؤشر أقل من 0.5 إشارة واضحة لاستسلام المعدنين وبلوغ القاع الدوري للسعر. لقد زار المؤشر هذه المنطقة خمس مرات في الدورات السابقة (2012، 2015، أواخر 2018، منتصف 2020، وأواخر 2022)، وكل مرة تزامن ذلك مع قاع سعري رئيسي لبيتكوين.
اليوم، يحوم مضاعف بويل فوق مستوى 0.5 بقليل، مقتربًا من منطقة القاع التاريخية ولكنه لم يدخلها بعد بشكل حاسم. هذا يعني أن القاع النهائي قد يكون لا يزال أمامنا، وأن المعدنين قد يواجهون المزيد من الضغوط قبل أن تستقر السوق بشكل كامل. وكما علق المحلل "PositiveCrypto" على X، فإن هذا الوضع مؤلم للمعدنين مع انضغاط هوامش الربح، لكنه تاريخيًا يمثل المستويات التي تكون فيها عوائد البيتكوين هي الأكبر.
إمدادات حاملي المدى الطويل (Long-Term Holder Supply): تراكم "الأيادي القوية"
في المقابل، يقدم مؤشر إمدادات حاملي المدى الطويل صورة مختلفة ومكملة. هذا المؤشر يتتبع العملات التي لم يتم تحريكها لأكثر من 155 يومًا، ويعكس سلوك المستثمرين الأكثر صبرًا وثقة (الذين يُطلق عليهم "الأيادي القوية").
في 11 يوليو، وصل إمداد حاملي المدى الطويل إلى مستوى قياسي بلغ 16.75 مليون بيتكوين، وهو ما يمثل حوالي 84% من إجمالي المعروض المتداول. هذا المستوى القياسي، في حين أن السعر لا يزال أقل بنحو 50% من ذروته، يشير بوضوح إلى عملية تراكم ثابتة للعملات بدلاً من التوزيع والبيع.
تكرر هذا النمط في الدورات السابقة؛ فكلما تعمق السوق الهابط، ارتفعت إمدادات حاملي المدى الطويل إلى مستويات قياسية واستمرت في الارتفاع حتى تشكل القاع الدوري. البيانات الأخيرة تدعم هذه القراءة، حيث عاد حاملو المدى الطويل إلى الشراء الصافي في 11 و 12 يوليو.
القصة المتكاملة: تراكم واستسلام وشيك
يخبرنا هذان المؤشران معًا قصة متكاملة: "الأيادي القوية" تقوم بالتراكم والشراء خلال فترة الضعف في السوق، مستغلة الانخفاضات. ومع ذلك، فإن الاستسلام الكامل للمعدنين، والذي غالبًا ما يضع نهاية حاسمة للأسواق الهابطة لبيتكوين، لم يتحقق بالكامل بعد.
هذا الوضع يضعنا أمام مفترق طرق حاسم: قد نشهد المزيد من التقلبات أو انخفاضًا طفيفًا أخيرًا مع استسلام المعدنين، قبل أن تنطلق بيتكوين في رحلة صعودية جديدة. الأمر المؤكد هو أن السوق يمر بمرحلة حرجة، والمراقبة الدقيقة لهذه المؤشرات ستكون مفتاحًا لفهم الاتجاه المستقبلي.
0 تعليقات