
العملات المستقرة والدولار: فرصة ذهبية أم سيف ذو حدين في أسواق الصرف؟
كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي (IMF) عن رؤى جديدة ومثيرة للجدل حول الدور المتنامي للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار في الاقتصادات العالمية. فبينما يمكن لهذه العملات أن توفر حلاً مبتكراً لتعزيز الوصول إلى العملات الأجنبية، خصوصاً في الدول ذات أنظمة سعر الصرف الثابتة أو المدارة بشدة، إلا أنها قد تضخم أيضاً من مخاطر «هروب العملة» في أوقات الأزمات الاقتصادية الحادة.
تُسلط الورقة البحثية، التي أعدها الاقتصادي براندون جويل تان تحت عنوان «العملات المستقرة والهشاشة في أنظمة سعر الصرف الثابتة»، الضوء على كيفية تأثير العملات المستقرة على أسواق الصرف الأجنبي الموازية عندما يكون الوصول الرسمي للدولار محدوداً. فقد أظهر النموذج الذي قدمه تان أن العملات المستقرة تسهل على الأفراد الحصول على «مكافئات الدولار» وتوفر سعراً مرئياً ومتكرراً للطلب على الدولار.
مكاسب محتملة ومخاطر متزايدة
في العديد من الاقتصادات، حيث لا تستطيع البنوك أو القنوات الرسمية تلبية الطلب على الدولار، تعمل العملات المستقرة كبديل حيوي. لقد رأينا أمثلة حية على ذلك، ففي بوليفيا، استخدم تجار المطارات عملة USDT كمرجع لتسعير السلع، بينما كان الأرجنتينيون في عام 2024 يلجأون إلى «كهوف العملات المشفرة» لتبديل البيزو بالعملات المستقرة الدولارية بأسعار أقرب للسوق غير الرسمي، ما منحهم وسيلة للحفاظ على مدخراتهم في ظل تراجع قيمة البيزو وقيود الوصول للدولار.
لكن الوجه الآخر لهذه العملة يحمل مخاطر جسيمة. ففي أوقات الضغط الشديد على العملة المحلية، يمكن أن يؤدي السعر المرئي للعملة المستقرة، والذي يراقبه الكثيرون، إلى دفع عدد كبير من الأفراد للتخلي عن العملة المحلية بشكل متزامن، مما يضخم من سرعة وعمق أزمة العملة. يقترح تان أن المنظمين قد يحتاجون إلى فرض قيود مؤقتة على المعاملات الكبيرة أو التي تحركها الذعر.
تحذيرات تنظيمية ودعوات لليقظة
المجلس الاستقرار المالي (FSB) حذر في مارس الماضي من أن العملات المستقرة الدولارية يمكن أن تعرض الاقتصادات الناشئة لخطر استبدال العملة، وإضعاف السياسة النقدية، والتحايل على إجراءات تدفقات رأس المال. وقد حث المجلس المشرعين على تقييم كيفية تطور قطاع العملات المستقرة لفهم المخاطر التشغيلية ومخاطر السيولة والاستجابة لها مع تداخل العملات المستقرة مع النظام المالي الأوسع.
في الختام، بينما تفتح العملات المستقرة آفاقاً جديدة لتعزيز الوصول للعملات الأجنبية وتوفير مرونة مالية، فإنها تضع أيضاً تحديات كبيرة أمام الاستقرار المالي. يتطلب هذا المشهد المتطور يقظة تنظيمية وتفهماً عميقاً لضمان تحقيق الفوائد دون الوقوع فريسة للمخاطر المحتملة.
0 تعليقات