مقدمة: ثورة في البنية التحتية لإيثيريوم
في خطوة جريئة قد تعيد رسم مستقبل واحدة من أكبر العملات الرقمية في العالم، أعلن فيتاليك بوتيرين، المؤسس المشارك لشبكة إيثيريوم، عن تأييده لخطة طموحة لإعادة هندسة طريقة معالجة المدفوعات البسيطة في الشبكة. هذه الخطة، التي استلهمت بشكل مباشر من التصميم الأصلي لبيتكوين الذي يعود لعام 2009، تعد بحل تحدي طالما أرّق إيثيريوم: مشكلة التوسع وثقل الشبكة.
لطالما واجهت إيثيريوم، برغم شعبيتها الهائلة، تحديات تتعلق بحجم البيانات المتزايد باستمرار. كل حساب جديد يتم إنشاؤه على الشبكة يضيف عبئاً دائماً على العقد (Nodes) التي تديرها، ما يجعلها أثقل في التشغيل وأكثر تكلفة. لكن هل يمكن لسر بيتكوين القديم أن يكون مفتاح إيثيريوم للمستقبل؟
التحدي الحالي: عبء البيانات المتزايد
تعتمد إيثيريوم حالياً على نموذج "الحسابات" حيث تحتفظ كل عقدة بسجل دائم لكل حساب تم إنشاؤه على الإطلاق. هذا السجل لا يتقلص أبداً. فكل إدخال لحساب واحد يكلف ما بين 100 إلى 150 بايت ويبقى مخزناً بشكل دائم، بغض النظر عما إذا كان الحساب يُستخدم أم لا. وقد حذر بوتيرين مراراً من هذا التراكم، مؤكداً أن أبرز نقاط الاختناق في إيثيريوم تكمن في طريقة تخزين الشبكة للبيانات.
لفهم حجم المشكلة، تخيلوا هذه الأرقام الصادمة:
- 150 جيجابايت: هو حجم البيانات الذي قد تتطلبه مليار حساب إيثيريوم في المستقبل، وهو رقم ضخم يحد من قدرة الأفراد على تشغيل العقد والمساهمة في لامركزية الشبكة.
الحل المستوحى من بيتكوين: نموذج UTXO
جاء الرد على هذا التحدي في يوليو الماضي من الباحث توني وارستاتر، حيث اقترح تبني الطريقة التي تتعامل بها بيتكوين مع الأموال، وهي ما يُعرف بـ "مخرجات المعاملات غير المنفقة" (UTXOs). بدلاً من تتبع أرصدة الحسابات، تقوم هذه الطريقة بعدّ "القطع النقدية الفردية". فبمجرد إنفاق قطعة نقدية، لا يتبقى منها سوى جزء ضئيل جداً، حوالي ثلث بايت فقط.
الفرق في الحجم هائل، وإليكم الرقم الصادم الثالث:
- 300 ميجابايت: هو كل ما ستحتاجه مليار قطعة نقدية (UTXOs) تم إنفاقها، مقارنة بـ 150 جيجابايت للحسابات. وهذا يعني تخفيضاً هائلاً يزيد عن 99% في متطلبات التخزين!
هذا النموذج لا يقلل من حجم البيانات فحسب، بل يوفر فوائد أخرى للمستقبل. فالمستلمون حالياً يحتاجون إلى عملة ETH في محفظتهم لتغطية رسوم المعاملات قبل استلام الأموال. أما في النموذج الجديد، فإن عملية الدفع نفسها ستغطي رسومها تلقائياً، ما يبسط التجربة بشكل كبير.
رؤية بوتيرين المستقبلية: دمج الأفضل
أضاف بوتيرين في يناير فكرته الخاصة، مقترحاً السماح لأجهزة الكمبيوتر بتجميع العديد من عمليات التحقق من المعاملات في حزمة مدمجة واحدة، بدلاً من تمرير فحص ثقيل لكل دفعة. وقد أشار بوتيرين بشكل مباشر إلى مطوري بيتكوين قائلاً: "مستحقون الكثير من التقدير لكونهم رواد العديد من هذه الأفكار".
بالرغم من بعض الانتقادات، مثل اتهامات مؤسس كاردانو، تشارلز هوسكينسون، لإيثيريوم بنسخ شبكته، فإن بوتيرين يرى أن دمج الأساليب هو الطريق الأمثل. يطمح بوتيرين أن تجمع إيثيريوم بين أفضل ما في نموذج UTXO الديناميكي ونموذج الحالة التقليدي، لضمان أن تتوسع معظم الأنشطة بكفاءة بينما يظل بإمكان الأشخاص العاديين تشغيل العقد والمساهمة في لامركزية الشبكة. هذه الخطوات تمثل جزءاً من خارطة طريق "Lean Ethereum" التي تهدف إلى حل التوازن بين السرعة والأمان واللامركزية.
إن تبني إيثيريوم لتقنيات بيتكوين التي أثبتت فعاليتها على مدى عقد من الزمان، يعكس نضج سوق الكريبتو والبحث الدائم عن الحلول الأكثر كفاءة، بغض النظر عن مصدرها.
0 تعليقات