البيتكوين يكشف سر الـ 8.8% | 2 تدخل أمريكي يهزان سوق العملات الرقمية.. وبسنت يعد بالمزيد!


شهدت أسواق العملات الرقمية مؤخراً سلسلة من التقلبات المثيرة للاهتمام، خاصة فيما يتعلق باستجابة البيتكوين (BTC) للتدخلات الاقتصادية الأمريكية. ففي أقل من ثلاثة أسابيع، سجلت البيتكوين ردود فعل متناقضة لتدخلين أمريكيين في السوق، مما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقة المعقدة. ومع إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن خطط لزيادة وتيرة وحجم عمليات إعادة شراء السندات، يتجه أنظار المستثمرين إلى تأثير هذه السياسات على مستقبل العملة الرقمية الأكبر.

البيتكوين والتدخل الأول: دعم الين الياباني وخيبة الأمل

في بداية أغسطس، شهد السوق التدخل الأمريكي الأول، والذي كان موجهاً لدعم الين الياباني. اشترت اليابان عملتها الخاصة بقيمة تقدر بـ 53 مليار دولار، ثم قام بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بشراء الين لصالح وزارة الخزانة الأمريكية في الأول من أغسطس، في خطوة لم تتكرر منذ عام 1998. وعلى الرغم من أهمية هذا التدخل، إلا أن البيتكوين اتجهت نحو الانخفاض بنسبة 1.25%، لتلامس مستويات 63,000 دولار، بينما أغلقت الأسهم الأمريكية على ارتفاع.

يمكن تفسير هذا التباين بظاهرة "تجارة المناقلة" (Carry Trade)، حيث يقترض المتداولون بعملة ذات فائدة منخفضة مثل الين لشراء أصول ذات عوائد أعلى. وعندما يرتفع الين فجأة، تزداد تكلفة الاحتفاظ بهذه المراكز، مما يدفع المتداولين لبيع الأصول الأكثر خطورة أولاً، ومنها العملات الرقمية. والأهم من ذلك، لم تنخفض عوائد السندات طويلة الأجل في ذلك الأسبوع، حيث اختتمت السندات لأجل 10 سنوات بالقرب من 4.74%، مما يعني أن هذا التدخل لم يقدم للبيتكوين ما يكافئها عليه.

البيتكوين والتدخل الثاني: عمليات إعادة شراء السندات وارتفاع صاروخي

جاء التدخل الثاني في 19 أغسطس، وكان هذه المرة موجهاً لسوق السندات مباشرة. ضاعفت وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، رافعة الحد الأقصى لحجم كل عملية إلى 4 مليارات دولار على الأقل. جاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط من وصول عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.337%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007.

كان رد فعل البيتكوين فورياً ومذهلاً. ففي غضون ساعة واحدة فقط، تمت تصفية حوالي 1.23 مليار دولار من مراكز البيع المكشوفة للعملات الرقمية. وارتفعت البيتكوين بنسبة 8.8% خلال 24 ساعة، لتتداول بالقرب من 69,803 دولار. يرجع السبب في ذلك إلى أن عوائد السندات طويلة الأجل تحدد العائد المتاح مقابل مخاطر شبه معدومة. عندما تنخفض هذه العوائد، يصبح الاقتراض أرخص، ويضعف الدولار، وتتحرك الأموال نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى بحثاً عن عوائد أفضل. وكما صرح جيف مي، المدير التنفيذي لشركة BTSE: "عندما تنخفض العوائد ويضعف الدولار، تميل الأصول الخطرة إلى الارتفاع".

وعد بيسنت: هل يشعل شرارة صعود البيتكوين؟

في تطور مهم، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت يوم الخميس أن عمليات إعادة شراء السندات ستصبح روتينية، وقد تتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار. وعلى الرغم من نفيه أن تكون أسعار الفائدة هي الدافع وراء هذا القرار، إلا أن هذا التعهد يشير إلى استمرارية السياسات التي أثبتت تاريخياً أنها محفزة لصعود البيتكوين. إذا استمرت الخزانة الأمريكية في خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من خلال هذه العمليات، فإن ذلك قد يوفر بيئة مواتية لتدفق رؤوس الأموال إلى الأصول الرقمية، مما قد يدفع البيتكوين نحو آفاق جديدة.

إن فهم التفاعل بين السياسات النقدية والمالية الأمريكية وسلوك البيتكوين أصبح أمراً حيوياً للمستثمرين. ومع وعود بيسنت بالمزيد من التدخلات المستهدفة، قد نكون على أعتاب فصل جديد في رحلة البيتكوين الصعودية.

إرسال تعليق

0 تعليقات