118 مليون دولار خسارة في البيتكوين: 3 أسباب تفسر صمود صناديق أبوظبي السيادية وعدم البيع!
في تطور لافت هزّ أروقة الأسواق المالية العالمية والمهتمين بالعملات الرقمية، كشفت إيداعات جديدة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) عن خسارة كبيرة بلغت 118 مليون دولار تكبدتها صناديق سيادية إماراتية من أبوظبي في استثماراتها بصندوق تداول البيتكوين الفوري (ETF) التابع لـ BlackRock خلال الربع الأخير. الملفت للنظر حقاً هو أن هذه الصناديق، ورغم حجم الخسارة، لم تتخلّ عن حصة واحدة من أسهمها، مما يثير تساؤلات حول استراتيجيتها طويلة الأمد ورؤيتها لمستقبل البيتكوين.
تفاصيل الخسارة وأبعادها: صمود في وجه التقلبات
تحديداً، سجلت شركة مبادلة للاستثمار ومجلس أبوظبي للاستثمار، التابعان للبنك المركزي الإماراتي، حيازة 22.94 مليون سهم من صندوق iShares Bitcoin Trust (IBIT) بحلول 30 يونيو. بلغت قيمة هذه الحصة 764 مليون دولار، بعد أن كانت تقدر بـ 881 مليون دولار قبل ثلاثة أشهر، مسجلة بذلك خسارة قدرها 118 مليون دولار. ورغم أن هذا الرقم يعكس نهاية الربع، إلا أنه يخفي تقلبات عنيفة شهدها السوق.
فقد افتتح البيتكوين (BTC) شهر أبريل بالقرب من 68,079 دولاراً، وصعد إلى 82,139 دولاراً بحلول 10 مايو. ولامس سعر سهم IBIT 46.47 دولاراً في اليوم التالي، مما رفع قيمة استثمارات الصندوقين إلى حوالي 1.07 مليار دولار، متجاوزة بكثير نقطة البداية للربع. لكن شهر يونيو شهد تراجعاً حاداً، حيث فقد البيتكوين 17.9% من قيمته، منهياً الشهر عند 58,559 دولاراً، لتنخفض قيمة الحصة بمقدار 302 مليون دولار عن ذروتها في مايو.
لماذا لم تبيع الصناديق السيادية؟ رؤية استراتيجية أم مجازفة؟
يكمن السر وراء عدم بيع صناديق أبوظبي في طبيعة الصناديق السيادية وأهدافها الاستثمارية. هذه الكيانات لا تستجيب للتقلبات اليومية أو حتى الفصلية بنفس سرعة البنوك التجارية أو الصناديق الوقفية. إن تفويضاتها الاستثمارية تمتد لعقود، ونادراً ما يدفعها ربع واحد ضعيف لاتخاذ قرارات بيع متسرعة.
- المنظور طويل الأمد: على عكس المستثمرين الأفراد، تتبنى الصناديق السيادية نظرة استثمارية تمتد لعقود، مما يجعلها أقل تأثراً بالتقلبات قصيرة الأمد. فالخسارة المؤقتة تُعتبر جزءاً من دورة السوق وليس إشارة للبيع.
- تأثير الخسارة المتفاوت: بينما تبدو الخسارة كبيرة، فإن تأثيرها يختلف بين الصندوقين. فبالنسبة لشركة مبادلة، يمثل استثمارها في IBIT حوالي 1.4% فقط من محفظتها الأمريكية البالغة 34.77 مليار دولار، والتي تهيمن عليها حصتها في شركة تصنيع الرقائق GlobalFoundries بنسبة 94.7%. ورغم ذلك، لا يزال IBIT يحتل المرتبة الثانية في قائمة مبادلة. أما مجلس أبوظبي للاستثمار، فلديه محفظة أكثر تركيزاً، حيث تمثل حصته البالغة 274 مليون دولار في IBIT ما يقارب 38% من محفظته البالغة 714 مليون دولار، لتكون أكبر مركز استثماري يكشف عنه الصندوق.
- الاعتقاد الراسخ في الأصول الرقمية: يشير التمسك بالأسهم رغم التقلبات إلى اعتقاد راسخ لدى هذه الصناديق بإمكانات البيتكوين على المدى الطويل، وربما تكون هذه الخسارة فرصة لإعادة التقييم دون التخلي عن الأصل.
على النقيض، شهدت مؤسسات أخرى اهتزازاً في قناعتها، مثل مجموعة Intesa Sanpaolo المصرفية الإيطالية، التي خفضت حيازتها في IBIT بنسبة 93.7% واتجهت نحو منتجات الإيثيريوم المربوطة (staked Ethereum).
مستقبل استثمارات أبوظبي في البيتكوين: هل يؤتي الصبر ثماره؟
بعد هذه التقلبات، استقرت الأسعار نسبياً، حيث استعاد البيتكوين مستوى 65,000 دولار في يوليو وتداول قرب 62,957 دولاراً يوم السبت، مقدراً قيمة الشبكة بـ 1.26 تريليون دولار. هذا يترك الأصل أقل بنحو 50% من أعلى قيمة سجلها في تاريخه.
إن قدرة صناديق أبوظبي على تحمل تقلبات بقيمة 302 مليون دولار دون تخفيض حصة واحدة، تشير بوضوح إلى أفق استثماري طويل الأجل بدلاً من التركيز على التجارة قصيرة المدى. الكشف عن إيداعات نوفمبر سيظهر ما إذا كان صبر أبوظبي قد صمد أمام تحديات الصيف، وما إذا كانت هذه الثقة ستترجم إلى أرباح مجزية في المستقبل.
0 تعليقات