الـ 2 مليار دولار: كيف أزاحت "سيتادل" شبح البائع الغامض من أسواق تعدين البيتكوين؟


الـ 2 مليار دولار: كيف أزاحت "سيتادل" شبح البائع الغامض من أسواق تعدين البيتكوين؟

شهدت أسواق أسهم شركات تعدين البيتكوين ضغوط بيع غير مسبوقة على مدار ثلاثة أسابيع، أثارت تساؤلات حول هوية "البائع الشبح" الذي كان يلقي بظلاله على القطاع. اليوم، تتضح الصورة مع إعلان عملاق التمويل "سيتادل" عن إزاحة أكثر من 80% من هذا الخطر، كاشفاً عن قصة مثيرة تجمع بين جنون الذكاء الاصطناعي ودراما العملات الرقمية.

القصة وراء البائع الغامض: صندوق "Situational Awareness"

البائع الشبح لم يكن سوى صندوق "Situational Awareness" الذي يديره ليوبولد أشينبرينر، الباحث السابق في OpenAI. هذا الصندوق، المتخصص في الذكاء الاصطناعي، حقق مكاسب مذهلة بلغت 439% في النصف الأول من عام 2026. لكن الرياح لم تستمر مواتية؛ ففي يوليو، وبسبب اعتماد الصندوق على رافعة مالية تبلغ 4 أضعاف، تكبد خسائر فادحة بلغت 67% خلال شهر واحد فقط، مما أجبره على تسليم ما يقارب 10 مليارات دولار من الأسهم إلى "سيتادل" في 30 يوليو.

محفظة بـ 20 مليار دولار: تعدين البيتكوين والذكاء الاصطناعي

وفقاً للإفصاحات الأخيرة قبل الانهيار، كانت محفظة الصندوق تبلغ 20.24 مليار دولار موزعة على 26 مركزاً استثمارياً. استحوذت أسهم شركات تعدين البيتكوين على حصة ضخمة بلغت 1.99 مليار دولار، حيث كانت شركات مثل Core Scientific، Riot Platforms، IREN، CleanSpark، و Keel Infrastructure من بين أبرز استثماراته. اللافت أن أشينبرينر لم يكن يستثمر في البيتكوين (BTC) مباشرة، بل كان يرى في شركات التعدين فرصة للاستحواذ على "ميغاواط" من الطاقة، وهي مورد حيوي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي المتنامية.

لكن التحول الخطير حدث في استراتيجية التحوط. ففي مارس، كان الصندوق يحتفظ بخيارات بيع (Put Options) بقيمة 8.5 مليار دولار ضد أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل Nvidia و Oracle و Broadcom، كنوع من التأمين. بحلول 30 يونيو، اختفت هذه التحوطات بالكامل، وحلت محلها مراكز شراء (Long Bets) مباشرة بقيمة 12.5 مليار دولار، تركزت بشكل كبير في أسهم الرقائق مثل Sandisk و Micron. عندما انزلقت أسهم الرقائق في يوليو، لم يكن هناك ما يخفف من حدة السقوط، وأصبحت أسهم شركات التعدين "ضحية جانبية" لتداول رقائق الذاكرة.

تدخل "سيتادل": استعادة الاستقرار للسوق

هنا جاء دور "سيتادل" بقيادة كين غريفين. تحركت الشركة بسرعة للاستحواذ على المحفظة المنهارة بخصم كبير. نفذت "سيتادل" ما يقارب 100 صفقة بيع ضخمة (Block Trades) بقيمة تتجاوز 4 مليارات دولار، بما في ذلك أكبر صفقات بيع يومية في 10 أسماء مختلفة. أكد غريفين لعملاء "سيتادل" أن قدرتهم على توزيع هذا الخطر كانت محورية لفرضيتهم الاستثمارية.

نجح تدخل "سيتادل" في إزالة ضغط البيع الهائل الذي كان يثقل كاهل سوق تعدين البيتكوين، مما أعاد الاستقرار والثقة للمستثمرين. وقد أدت هذه العملية إلى تحقيق مكاسب حادة لثلاثة من صناديق "سيتادل" نفسها، مما يؤكد براعة الشركة في إدارة الأزمات وتحويلها إلى فرص.

الخلاصة: درس في مخاطر الرافعة المالية وتقاطع الأسواق

تُسلط هذه الحادثة الضوء على مدى الترابط بين أسواق المال التقليدية وعالم الأصول الرقمية، وكيف يمكن لقرارات استثمارية خاطئة في قطاع أن تؤثر على قطاعات أخرى. كما أنها تذكير قوي بمخاطر الرافعة المالية المفرطة وأهمية استراتيجيات التحوط، خاصة في الأسواق المتقلبة. ومع إزاحة "شبح البائع" من قبل "سيتادل"، يتنفس سوق تعدين البيتكوين الصعداء، ويستعد لمرحلة جديدة بعد هذه العاصفة.

إرسال تعليق

0 تعليقات