شهد سوق العملات الرقمية انتعاشًا ملحوظًا مؤخرًا، مع ارتفاع العديد من الأصول الرقمية الرئيسية. وفي خضم هذا الزخم، سجلت عملة شيبا إينو (SHIB) ارتفاعًا بنسبة 6.76% يوم الخميس الماضي، وهو ما دفع الحساب الرسمي للمشروع على منصة إكس للاحتفال بهذا الصعود، مدعيًا أن "الدببة" (البائعين) اختاروا الهروب بدلاً من مواجهة قوة SHIB، في إشارة إلى أنهم "فضلوا الكارديو".
لكن، هل كانت هذه الرواية دقيقة بالكامل؟ التدقيق في حركة السوق الأوسع يخبرنا قصة مختلفة تمامًا. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه SHIB بهذه النسبة، شهدت عملات رقمية أخرى ارتفاعات أكبر بكثير؛ فإيثيريوم (ETH) قفزت بنسبة 17.8%، والبيتكوين (BTC) أضافت 8.1%، فيما صعدت سولانا (SOL) بنسبة 10.2%، وعملة بيبي (PEPE) بنسبة 13.8%. هذا التباين يضع شيبا إينو ضمن العملات الأقل أداءً في هذا الارتفاع العام.
الواقع يشير إلى أن المحفز الرئيسي لهذا الارتفاع لم يكن مرتبطًا بشكل مباشر بمجتمع شيبا إينو أو حملاته التسويقية. بل جاء الارتفاع بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول إمكانية شراء حكومية كبيرة للبيتكوين، مما أدى إلى تصفية مراكز بيع قصيرة بقيمة 1.23 مليار دولار خلال ساعة واحدة فقط. هذا الحدث الضخم هو ما دفع السوق ككل للارتفاع، وسحبت معه عملة SHIB كجزء من هذا الزخم العام، تمامًا كما حدث مع عملة الدوجكوين (DOGE) التي ارتفعت بنفس النسبة تقريبًا دون حملات مماثلة.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع الأخير، لا تزال النظرة طويلة الأمد لـ SHIB تحمل بعض التحديات. فالعملة لا تزال أقل بنسبة 61.2% عن سعرها قبل عام، وتبعد بنحو 94% عن أعلى مستوياتها التاريخية التي سجلتها في أكتوبر 2021. كما أن حجم السيولة المتداولة، والذي بلغ حوالي 104 ملايين دولار خلال 24 ساعة، يعد متواضعًا نسبيًا لأصل رقمي يحتل المرتبة 33 من حيث القيمة السوقية. يضاف إلى ذلك، أن نشاط شبكة Shibarium انخفض بشكل حاد في الصيف الماضي، ولم تتمكن عمليات حرق العملة، حتى تلك التي وصلت إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر، من إحداث أي تغيير ملموس في السعر.
في الختام، يبدو أن الارتفاع الأخير لعملة شيبا إينو يعكس شهية أوسع للمخاطر في السوق بشكل عام، أكثر من كونه مؤشرًا على قوة مجتمعها أو حملاتها التسويقية وحدها. المستثمرون مطالبون بالتدقيق في البيانات الأساسية وحركة السوق الكلية قبل الانجراف وراء أي روايات قد تكون مضللة.
0 تعليقات