في تحول مثير للاهتمام يثير قلق المستثمرين ويشعل نقاشات حادة في أروقة السوق، يواجه البيتكوين تحدياً تاريخياً غير مسبوق. فقد سجلت العملة الرقمية الرائدة 78 يوماً متتالية من الطلب السلبي من المستثمرين الأمريكيين، وهو رقم قياسي يعكس تراجعاً حاداً في شهية الشراء من أكبر اقتصاد في العالم. يأتي هذا في الوقت الذي تواصل فيه شركة سيتادل سيكيوريتيز (Citadel Securities)، إحدى عمالقة وول ستريت، تأكيدها بأن السوق الصاعد لم ينتهِ بعد، بل شهد "إعادة ضبط" فقط.
تراجع الطلب الأمريكي: أرقام صادمة ومؤشرات مقلقة
وفقاً للبيانات، بلغ مؤشر Coinbase Premium Index، الذي يقيس شهية الشراء الأمريكية للبيتكوين، مستوى سلبياً عند -0.1145% لمدة 78 جلسة متتالية. هذا المؤشر، الذي يتبع مدى انخفاض سعر البيتكوين على منصة Coinbase مقارنة بالمنصات الأخرى، يشير بوضوح إلى ضعف السيولة وندرة عروض الشراء من الجانب الأمريكي. الرقم الحالي يتجاوز بكثير الرقم القياسي السابق البالغ 40 يوماً الذي سجل في وقت سابق من العام.
يعود هذا الجفاف في الطلب الأمريكي على البيتكوين جزئياً إلى تحول اهتمام المستثمرين. فخلال الربع الثاني، انخرط المستثمرون الأمريكيون بشكل مكثف في مطاردة أسهم الذكاء الاصطناعي والتقنية، محققين مكاسب هائلة بلغت 43.5% لأسهم التكنولوجيا و27.7% لمؤشر ناسداك 100، في حين تراجع البيتكوين بنسبة 13.4%. كما شهدت صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة (ETFs) نزيفاً قدره 4.9 مليار دولار خلال نفس الفترة.
رؤية سيتادل: "إعادة ضبط" وليست نهاية للسوق الصاعد
على النقيض من ذلك، يرى سكوت روبنر، رئيس استراتيجية الأسهم ومشتقات الأسهم في سيتادل سيكيوريتيز، أن عمليات البيع الحادة وتقلبات القطاعات التي شهدها شهر يوليو لم تنهِ السوق الصاعد، بل أعادت ضبطه. ويشير روبنر إلى أن هذه التحركات أدت إلى تصفية المراكز المكتظة دون كسر الاتجاه الصعودي الأساسي. وتؤكد بيانات سيتادل أن الأسبوع الأخير من يوليو شهد أثقل عمليات بيع لتجزئة الأسهم منذ عام 2022، حيث تضررت أسهم التكنولوجيا بشكل خاص.
توقع روبنر أن يكون حوالي 85% من مؤشر S&P 500، من حيث الوزن، جاهزاً لاستعادة الشراء بحلول منتصف أغسطس، مما يدل على ثقته في استمرارية السوق الصاعد للأسهم. ومع ذلك، لم يشارك البيتكوين في هذه "إعادة الضبط" بعد، فالسيولة التي تحررت من تصفية أسهم الرقائق لم تصل إلى دفاتر أوامر Coinbase.
ماذا يعني ذلك لمستقبل البيتكوين والأسواق؟
هذا التباين الحاد بين ضعف طلب البيتكوين وتفاؤل سيتادل بشأن السوق الصاعد العام يضع المستثمرين أمام مفترق طرق. هل يشكل غياب المشترين الأمريكيين إشارة تحذيرية عميقة لمستقبل البيتكوين، أم أنها مجرد فترة ركود مؤقتة قبل عودة قوية؟ في حين تبدو تدفقات الصناديق أكثر صحة من الصورة الفورية للطلب، فإن هذا الجفاف التاريخي في طلب أكبر اقتصاد عالمي لا يمكن تجاهله. يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن البيتكوين من استعادة جاذبيته للمستثمرين الأمريكيين، أم أن المعركة نحو القاع قد بدأت بالفعل؟
0 تعليقات